Skip to content

المنهاج الواضح للبلاغة

حامد عونى

Printed page ٣/ ١٣٨

وجدتها مؤدية هذه الهيئة كما تؤديها المرآة في كف الأشل١. ومثله قول الوزير المهلبي:

والشمس من مشرقها قد بدت ... مشرقة ليس لها حاجب

كأنها بوتقة أحميت ... يجول فيها ذهب ذائب

فإن البوتقة إذا أحميت، وذاب فيها الذهب تشكل بشكلها في الاستدارة, وأخذ يتحرك بجملته تلك الحركة العجيبة, إذ يخيل إليك: أنه ينبسط حتى يوشك أن يفيض من جوانبها لما في طبعه من النعومة، ثم تراه كأنه يعود إلى الانقباض لما بين أجزائه من التماسك والاتصال، فقد اعتبر هنا أيضا مع حركة الجسم المذكورة وصفه من حيث استدارته، وإشراقه، وانتزع الوجه من مجموع الأمرين كالذي قبله.

٢- ألا يراعى مع الحركة شيء من أوصاف الجسم، فيكون الوجه منتزعا من حركة الجسم وحدها، ولا بد في هذا الضرب من وجود حركات٢ كثيرة إلى جهات مختلفة؛ ليتحقق معنى التركيب في قول ابن المعتز الخليفة العباسي:

وكأن البرق مصحف قار ... فانطباقا مرة وانفتاحا٣

فالمشبه "البرق" وهو مفرد مقيد تقديرا، والمشبه به "المصحف"