المنهاج الواضح للبلاغة
فكل من شجى وقذى هو المشبه به وقد وقع خبرا "لإن". ومنه قول البحتري:
بنت بالفضل والعلو فأصبحـ ... ـت سماء وأصبح الناس أرضا١
فكل من "سماء وأرضا" هو المشبه به, وكلاهما وقع خبرا "لأصبح".
٣- أن يقع حالا من المشبه، أو صفة له. فالأول كقولك: "كر عنترة على الأعداء أسدا"، وكقول الشاعر:
بدت قمرا ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا٢
والثاني كقولك: "مررت برجل بحر"، و"فلان رجل أسد".
٤- أن يقع مضافا للمشبه, كما في قول الشاعر:
والريح تعبث بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء٣
أي: الماء المشبه باللجين, فقدم المشبه به، ثم أضيف إلى المشبه كما ترى.
٥- أن يقع مصدرا مبينا لنوع المشبه, كما في قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ أي: تمر مرا كمر السحاب في السرعة، فالمشبه هو المصدر المحذوف، وقد بين نوعه بالمصدر المذكور الذي هو المشبه به, ومثله قول أبي العلاء:
هرب النوم عن جفوني فيها ... هرب الأمن عن فؤاد الجبان
أي: هربا كهرب الأمن.