Skip to content

المنهاج الواضح للبلاغة

حامد عونى

Printed page ٣/ ٦٩

أصلا، وخاطبته خطاب خالي الذهن كان كلامك غفلا من معنى البلاغة، بل كان بصوت الحيوان أشبه, وهكذا.

هذا, وأما الطرف الأعلى للبلاغة -وهو ما تقطع عنده الأطماع، وتحار فيه العقول، وتخرس الألسنة، وتخر له أعناق الجبابرة- فذلك مرتبة الإعجاز، وهو إنما يكون بمراعاة جميع الأحوال -ظاهرها وباطنها، واعتبار ما يلائمها من المقتضيات- وهذا أمر فوق مقدور البشر انفرد به العليم الخبير؛ ولهذا كان القرآن في أعلى طبقات البلاغة لصدوره عمن هو أعلم بكافة الأحوال -ظاهرها وخفيها- وأدرى بمقتضياتها واعتباراتها ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ .