الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي
به على بريرة: "هو لها صدقة ولنا هدية"١. وهذه أحاديث في الصحيح, وكل ذلك تمرين لهم على الاجتهاد، وهذا عاشر الأدلة على ثبوت اجتهاد الصحابة في عصره ﵇, كما أنه دليل على قياسهم خلافًا للظاهرية, وحاشا الصحابة أن يكون جامدين، وحاشا الشريعة العامة الدائمة أن تأمر بالجمود والله يقول: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ٢، والصحابة مقتدون في الاجتهاد بالرسول ﵇, وقد أثبتنا فيما سبق اجتهاده، بل الرسل كلهم يجتهدون، فأكل آدم من الشجرة عن اجتهاد، وتزوج داود بامرأة أوريا عن اجتهاد، إذ هم معصومون عن الذنوب عمدًا وسهوًا, كبيرة وصغيرة, وكل ما عوتبوا عليه مما ثبت في القرآن أو السنة فهو واقع منهم عن اجتهاد كما حقَّقه الحاتمي٣ وغيره, وهكذا كل ما وقع بين الصحابة من القتال والخلاف.