Skip to content

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي تحريم لحوم الحمر الإنسية ونحوها، المزارعة والمساقاة، حرمة مكة

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

الحجوي

Printed page ١/ ١٩٩

له، ثم خطب النبي ﷺ وقال: "إن مكة حرمها الله, ولم يحرمها الناس، وإن الله أباحها لنبيه ساعة من نهار، وعادت لها حرمتها كما كانت بالأمس، لا ينفر صيده, ولا يعض شجرها" الحديث١، والمراد بتحريمها أن تكون الحياد, ولا تجعل محلًّا عسكريًّا, ولا ميدانًا للمنافسة السياسية, بل محل عبادة ونسك, فالحنفية يقولون: ولو التجأ إليها البغاة, أو من وجب عليه قصاص ضُيِّقَ عليهم حتى يسلموا، ولا قتال ولا قصاص بالحرم أصلًا، وغيرهم يقول: "إن الحرم لا يجير عاصيًا ولا فارًّا بخربة" كما ثبت في السنة٢, وعليه فيقاتلون في الحرم، فالفرق بينها وبين غيرها إنما هو وجوب جعلها محايدة ما أمكن، أما ترك البغاة بها بأنه يؤدي لفساد النظام وذاك ظاهر، فيحاربون بها إن دعت لذلك ضرورة حربية، وتقام لها الحدود والقصاص كغيرها من البلدان.