الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي
ورحمة بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ١، وذلك في غزوة المريسع١, في قصة عقد عائشة الذي ضاع وأقاموا يبحثون عنه على غير ماء, وليس معهم ماء كما في الصحيح٢، والتحقيق عند أهل الأصول أن التيمم إن كان لفقد الماء فليس برخصة؛ لأنه لم يكن الوضوء قط واجبًا في تلك الحالة فرخص في تركه، بل ثبت في مسلم أنهم صلوا بدون وضوء, وما ثبت أمرهم بالإعادة٣، وقول عمار بن ياسر في حديث أبي داود٤ إنه رخصة مجاز، نعم إن كان لمرض فهو رخصة.
وما وقفت على حديث قط فيه أن النبي ﷺ تيمَّمَ لمرض, ولا التصريح في حديث أنه تيمَّم لجنابة، نعم أفتى لأصحابه بالتيمم لها ﷺ، وقد ثبت تيممه في حديث عائشة في الصحيح٥، وهو حديث عمار بن ياسر في أبي داود٦، وفي حديث ابن عباس عند أحمد والطبراني٧، وفي حديث ابن عمر عند أبي داود والدراقطني٨، وهو حديث البخاري عن أبي جهيم في التيمم لرد السلام٩، فهي ثلاث مرات, وإن تعدد رواتها ومخرجوها.