Skip to content

تأملات في السور والآيات الفصل الأول بين البسملة وفاتحة الكتاب المبحث الثالث مناسبة البسملة والرحمة في سورة الفاتحة مع الهداية

تأملات في السور والآيات

أحمد قشوع

Printed page ٤٩

كما ذكرنا سابقًا أن الرحمة تكررت مرتين في هذه السورة العظيمة (١).

ولكن نلاحظ أن التوجيه للدعاء في سورة الفاتحة جاء بعد اسمي الله ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾، فقد جاءت بعد ذلك الآية الكريمة ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ بمعنى أن القارئ يدعو الله ﷿ باسمي الله، الرحمن الرحيم من أجل أن يتم نعمة الهداية عليه، فكلمة (اهدنا) من الهداية، والتي هي عكس الضلال، وهذا يدل على سعة الدعاء بهذين الاسمين الجليلين، وقد تقدم معنا أيضًا كيف أن أيوب ﵇ دعا الله ﷿ بهذين الاسمين، وغيره من الأنبياء، وكانت دعوة أيوب ﵇ ليست لمرضه فقط، بل لتغيير حاله، فقد وصل إلى أنه ابتلي بلاءً عظيمًا، ولا يوجد تفاصيل دقيقة صحيحة عما أصاب أيوب ﵇ بالضبط، يقول رسول الله ﷺ: (إنَّ أيوب نبي الله لبث به بلاؤه ثمان عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد، إلا رجلين من إخوانه، كانا من أخصِّ إخوانه، قد كانا يغدوان إليه، ويروحان ... الحديث) (٢).