الجامع لمسائل المدونة
الرأي فالله أعلم، قال مالك: وليحكم بما في كتاب الله تعالى فإن لم يكن فيه فيما جاء عن رسول الله ﷺ إذا صحبته الأعمال، فإن صحب العمل غيره قضى بما صحبه العمل، فإن لم يجد ذلك عن رسول الله ﷺ فبما أتاه عن الصحابة إن اجتمعوا، فإن اختلفوا حكم بما صحبته الأعمال، ولا يخالفهم جميعاً ويبتدي شيئاً من رأيه، فإن لم يكن شيء من ذلك فيما ذكر اجتهد رأيه وقاسه بما أتاه عنهم ثم يقضي بما يجتمع عليه رأيه ويرى أنه الحق، فإن أشكل عليه شاور رهطاً من أهل الفقه ممن يستأهل أن يشاور في دينه ونظره وفهمه ومعرفته بأحكام من مضى وآثارهم، وقد شاور عمر وعثمان علياً ﵃. قال أشهب: وكان عثمان ﵁ إذا جلس للقضاء أحضر أربعة من الصحابة ثم استشارهم فإذا رأوا ما رأى أمضاه، وقال: هؤلاء قضوا ليست أنا. قال أشهب: وينبغي للقاضي إن قدر على ذلك أن لا يقضي إلا وعنده علماء من أهل الفقه يأمرهم بأن لا يشتغلوا عن / الفهم لما يُدْلي عنده من الحجج، ولما يقضي به فيما فهم من ذلك وفهموا، ولا ينبغي لمن حضره منهم إذا قضي بشيء زل فيه أن يدعه وأمضاه ليكلمه فيه بعد ذلك، ولكن يرده مكانه في لين ورفق لئلا