تخطَّ إلى المحتوى

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري ذكر الخبر عن غزوه معاويه إياها:

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

ابن جرير الطبري

الصفحة المطبوعة ٤/ ٢٥٩

فَلَمَّا قَرَأَهُ عُمَرُ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: لا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لا أَحْمِلُ فِيهِ مُسْلِمًا أَبَدًا.

وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الأَزْدِيِّ، قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ كِتَابًا فِي غَزْوِ الْبَحْرِ يُرَغِّبُهُ فِيهِ، ويَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بِالشَّامِ قَرْيَةً يَسْمَعُ أَهْلُهَا نُبَاحَ كِلابِ الرُّومِ وَصِيَاحَ دُيُوكِهِمْ، وَهُمْ تِلْقَاءُ سَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ حِمْصَ، فَاتَّهَمَهُ عُمَرُ لأَنَّهُ الْمُشِيرُ، فَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو: أَنْ صِفْ لِي الْبَحْرَ، ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِخَبَرِهِ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَأَيْتُ خَلْقًا عَظِيمًا، يَرْكَبُهُ خَلْقٌ صَغِيرٌ، لَيْسَ إِلا السَّمَاءُ وَالْمَاءُ، وَإِنَّمَا هُمْ كَدُودٍ عَلَى عُودٍ، إِنْ مَالَ غَرِقَ، وَإِنْ نَجَا بَرَقَ.

وَكَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن أَبِي عُثْمَانَ وَأَبِي حَارِثَةَ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَالرَّبِيعِ وَأَبِي الْمُجَالِدِ، قَالُوا:

كَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: إِنَّا سَمِعْنَا أَنَّ بَحْرَ الشَّامِ يُشْرِفُ عَلَى أَطْوَلِ شَيْءٍ عَلَى الأَرْضِ، يَسْتَأْذِنُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي أَنْ يَفِيضَ عَلَى الأَرْضِ فَيُغْرِقَهَا، فَكَيْفَ أَحْمِلُ الْجُنُودَ فِي هَذَا الْبَحْرِ الْكَافِرِ الْمُسْتَصْعَبِ، وَتَاللَّهِ لَمُسْلِمٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا حَوَتِ الرُّومُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَعْرِضَ لِي، وَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَقِيَ الْعَلاءُ مِنِّي، وَلَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.

وَقَالُوا: تَرَكَ مَلِكُ الرُّومِ الْغَزْوَ، وَكَاتَبَ عُمَرَ وَقَارَبَهُ، وَسَأَلَهُ عَنْ كَلِمَةٍ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْعِلْمُ كُلُّهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لَهَا، تَجْتَمِعُ لَكَ الْحِكْمَةُ كُلُّهَا وَاعْتَبِرِ النَّاسَ بِمَا يَلِيكَ، تَجْتَمِعْ لَكَ الْمَعْرِفَةُ كُلُّهَا.

وَكَتَبَ إِلَيْهِ مَلِكُ الرُّومِ- وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِقَارُورَةٍ: أَنِ امْلأَ لِي هَذِهِ الْقَارُورَةَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَمَلأَهَا مَاءً، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ هَذَا كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا