تخطَّ إلى المحتوى

تقريب فتاوى ابن تيمية أنواع التوسل الممنوع

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ٨٦

١٢١ - تَجُوزُ زَيارَةُ قَبْرِ الْكَافِرِ لِأَجْلِ الِاعْتِبَارِ دُونَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ .. وَأَمَّا زِيارَةُ الْقُبُورِ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ عِنْدَهَا أَو التَّوَسُّلِ بِهَا أَو الِاسْتِشْفَاعِ بِهَا: فَهَذَا لَمْ تَأْتِ بِهِ الشَّرِيعَةُ أَصْلًا. [٢٧/ ١٦٥]

١٢٢ - السُّنَّةُ عِنْد الصَّحَابَةِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ إذَا سَلَّمَ الْعَبْدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ: أَنْ يَدْعُوَ اللهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَلَا يَدْعُوَ مُسْتَقْبِلَ الْحُجْرَةِ.

وَالْحِكَايَةُ الَّتِي تُرْوَى فِي خِلَافِ ذَلِكَ عَن مَالِكٍ مَعَ الْمَنْصُورِ بَاطِلَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا.

وَلَمْ أَعْلَم الْأَئِمَّةَ تَنَازَعُوا فِي أَنَّ السُّنَّةَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَقْتَ الدُّعَاءِ لَا اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ النَّبَوِيِّ.

وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا وَقْتَ السَّلَامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقَبْرِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُسْتَدْبِرَ الْقَبْرِ.

فَإِذَا كَانَ الدُّعَاء فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمَرَ الْأَئِمَّةُ فِيهِ بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، كَمَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة، وَكَرِهُوا اسْتِقْبَالَ الْقَبْرِ، فَمَا الظَّنُّ بِقَبْرِ غَيْرِهِ؟

وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَك أَنَّ قَصْدَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقُبُورِ: لَيْسَ مِن دِينِ الْمُسْلِمِينَ.

وَمَن ذَكَرَ شَيْئًا يُخَالِفُ هَذَا مِن الْمُصَنِّفِينَ فِي الْمَنَاسِكِ أَو غَيْرِهَا فَلَا حُجَّةَ مَعَهُ بِذَلِكَ وَلَا مَعَهُ نَقْلٌ عَن إمَامٍ مَتْبُوعٍ.

وَلَمْ يَكُن فِي الْعُصُورِ الْمُفَضَّلَةِ مَشَاهِدُ عَلَى الْقُبُورِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ ذَلِكَ وَكَثُرَ فِي دَوْلَةِ بَنِي بويه؛ لَمَّا ظَهَرَت الْقَرَامِطَةُ بِأَرْضِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَانَ بِهَا زَنَادِقَةٌ كُفَّارٌ مَقْصُودُهُم تَبْدِيلُ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ فِي بَنِي بويه مِن الْمُوَافِقَةِ لَهُم عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ، وَمِن بِدَعِ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فَبَنَوْا الْمَشَاهِدَ الْمَكذُوبَةَ "كَمَشْهَدِ عَلِيٍّ" ﵁ وَأَمْثَالِهِ.

وَصَنَّفَ أَهْلُ الْفِرْيَةِ الْأَحَادِيثَ فِي زِيَارَةِ الْمَشَاهِدِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَهَا وَالدُّعَاءِ عِنْدَهَا وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ، فَصَارَ هَؤُلَاءِ الزَّنَادِقَةُ وَأَهْلُ الْبِدَعِ الْمُتَّبِعُونَ لَهُم يُعَظِّمُونَ