تخطَّ إلى المحتوى

تقريب فتاوى ابن تيمية أنواع التوسل الممنوع

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ٨١

وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ قَالَ ﷺ: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" (١).

وَمِن أَعْظَمِ الشِّرْكِ: أَنْ يَسْتَغِيثَ الرَّجُلُ بِمَيِّتٍ أَو غَائِبٍ وَيَسْتَغِيثَ بِهِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ، يَقُولُ: يَا سَيِّدِي فُلَانٌ؛ كَأَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ إزَالَةَ ضُرِّهِ أَو جَلْبَ نَفْعِهِ.

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَقُول: اللَّهُمَّ بِجَاهِ فُلَانٍ عِنْدَك أَو بِبَرَكَةِ فُلَانٍ أَو بِحُرْمَةِ فُلَانٍ عِنْدَك: افْعَلْ بِي كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ، لَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ عَن أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ أَنَّهُم كَانُوا يَدْعُونَ بِمِثْل هَذَا الدُّعَاءِ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَن أَحَدٍ مِن الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَا أحْكِيهِ، إلَّا مَا رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ أَفْتَى: أَنَّهُ لَا يَجُوز لِأَحَد أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا لِلنَّبِيِّ ﷺ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَمَعْنَى الِاسْتِفْتَاءِ: قَد رَوَى النَّسَائِي وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَدْعُوَ فَيَقُولَ: "اللَّهُمَّ: إنِّي أَسْأَلُك وَأتوَسَّلُ إلَيْك بِنَبِيِّك نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي أتوَسَّلُ بِك إلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي لِيَقْضِيَهَا لِي، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ" (٢).