تخطَّ إلى المحتوى

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم التسمي في الأصول بالحنبلية وغير ذلك، ووجوب مراعاة الأحوال والأشخاص في الإنكار، وأهمية التفريق بين المسائل الدقيقة والمسائل الكبيرة، وهل يصح تقسيم المسائل إلى أصول وفروع؟

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ٤٦٦

وَغَيْر ذَلِكَ، وَلَا يَرَى أَنْ يَتَسَمَّى أَحَدٌ فِي الْأُصُولِ إلَّا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

وَهَذِهِ طَرِيقَة جَيِّدَةٌ، لَكِنَّ هَذَا مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ؛ فَإنَّ مَسَائِلَ الدِّقِّ (١) فِي الْأصُولِ لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ عَلَيْهَا طَائِفَةٌ؛ إذ لَو كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَنَازَعَ فِي بَعْضِهَا السَّلَفُ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَقَد يُنْكَرُ الشَّيْءُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، وَعَلَى شَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ.

وَأَصلُ هَذَا: أَنَّ الْمَسَائِلَ الْخَبَرِيَّةَ قَد يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ، وَإِن سُمِّيَتْ تِلْكَ "مَسَائِلَ أُصُولٍ"، وَهَذِهِ "مَسَائِلَ فُرُوع"؛ فَإِنَّ هَذِهِ تَسْمِيَة مُحْدَثَةٌ، قَسَّمَهَا طَائِفَةٌ مِن الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِين، وَهُوَ عَلَى الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ أَغْلَبُ، لَا سِيَّمَا إذَا تَكَلَّمُوا فِي مَسَائِل التَّصْوِيبِ وَالتَّخْطِئَةِ.

وَأَمَّا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمُحَقِّقِينَ وَالصُّوفِيَّةِ فَعِنْدَهُم أَنَّ الْأَعْمَالَ أَهَمّ وَآكَدُ مِن مَسَائِل الْأَقْوَالِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا (٢).