تخطَّ إلى المحتوى

تقريب فتاوى ابن تيمية منشأ القول بخلق القرآن، وسبب محنة الإمام أحمد وذكر ما جرى له، ورأي الشيخ في ابن كلاب

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ٤٥٤

الْحَدِيثِ (١).

وَابْنُ كُلَّابٍ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَهُ: لَمَّا اضْطَرَّهُ إلَى ذَلِكَ مِن دُخُولِ أَصْلِ كَلَامِ الْجَهْمِيَّة فِي قَلْبهِ، وَقَد بَيَّنَ فَسَادَ قَوْلِهِمْ بِنَفْيِ عُلُو اللهِ، وَنَفْيِ صِفَاتِهِ، وَصَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً فِي أَصْلِ التَّوْحِيدِ وَالصِّفَاتِ، وَبَيَّنَ أَدِلَّةً كَثِيرَةً عَقْلِيَّةً عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْجَهْمِيَّة، وَبَيَّنَ فِيهَا أَنَ عُلُوَّ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ وَمُبَايَنَتَهُ لَهُم مِن الْمَعْلُومِ بِالْفِطْرَةِ وَالْأدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الْقِيَاسِيَّةِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.

وَكَذَلِكَ ذَكَرَهَا الْحَارِثُ المحاسبي فِي كِتَابِ "فَهْمُ الْقُرْآنِ" وَغَيْرِهِ، بَيَّنَ فِيهِ مِن عُلُوِّ اللهِ وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ مَا بَيَّنَ بِهِ فَسَادَ قَوْلِ الْنُّفَاةِ.

وَفَرِحَ الْكَثِيرُ مِن النُّظَّارِ الَّذِينَ فَهِمُوا أَصْلَ قَوْلِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَعَلِمُوا ثُبُوتَ الصِّفَاتِ للهِ، وَأَنْكَرُوا الْقَوْلَ بِأَنَّ كَلَامَهُ مَخْلُوقٌ، فَرِحُوا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي سَلَكَهَا ابْنُ كُلَّابٍ.

وَكانَ فِي هَذَا مِن كَسْرِ سَوْرَةِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّة مَا فِيهِ ظُهُورُ شِعَارِ السُّنَّةِ (٢)، وَفوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّ اللهَ يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وإِثْبَاتُ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِن أصُولِ السُّنَّةِ.