تخطَّ إلى المحتوى

تقريب فتاوى ابن تيمية العلم، وفضله، وأقسامه، وفضائل الأعمال، ودرجاتها، وأقسام الناس في ذلك

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ٢٨

٢٣ - لَا رَيْبَ أَنَّ لَذَّةَ الْعِلْم أَعْظَمُ اللَّذَّاتِ.

واللَّذَّةُ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ هِيَ لَذَّةُ الْعِلْمِ باللهِ وَالْعَمَلِ لَهُ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِهِ. [١٤/ ١٦٢]

٢٤ - ذَكَرَ اللهُ أَنَّهُ يَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَن يَشَاءُ فِي قِصَّةِ مُنَاظَرَةِ إبْرَاهِيمَ، وَفِي قِصَّةِ احْتِيَالِ يُوسُفَ، وَلهَذَا قَالَ السَّلَفُ: بِالْعِلْمِ؛ فَإِنَّ سِيَاقَ الْآيَاتِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَقِصَّةُ إبْرَاهِيمَ فِي الْعِلْمِ بِالْحُجَّةِ وَالْمُنَاظَرَةِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْخَصْمِ عَن الدِّينِ، وَقِصَّةُ يُوسُفَ فِي الْعِلْمِ بِالسِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ لِتَحْصُلَ مَنْفَعَةُ الْمَطْلُوبِ، فَالْأَوَّل عِلْمٌ بِمَا يَدْفَعُ الْمَضَارَّ فِي الدِّينِ، وَالثَّانِي عِلْمٌ بِمَا يَجْلِبُ الْمَنَافِعَ، أَو يُقَالُ: الْأَوَّلُ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَدْفَعُ الْمَضَرَّةَ عَن الدِّينِ وَيجْلِبُ مَنْفَعَتَهُ، وَالثَّانِي عِلْمٌ بِمَا يَدْفَعُ الْمَضَرَّةَ عَن الدُّنْيَا ويجْلِبُ مَنْفَعَتَهَا (١).

وَلهَذَا كَانَ الْمُقَصِّرُونَ عَن عِلْمِ الْحُجَجِ وَالدَّلَالَاتِ، وَعِلْمِ السِّيَاسَةِ وَالْإِمَارَاتِ مَقْهُورِينَ مَعَ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ (٢). [١٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤]

٢٥ - السُّلْطَان نَوْعَانِ: سُلْطَانُ الْحُجَّةِ وَالْعِلْمِ، وَهُوَ أَكْثَرُ مَا سُمِّيَ فِي الْقُرْآنِ سُلْطَانًا.

وَالثَّانِي: سُلْطَانُ الْقُدْرَةِ.

وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ لَا يَقُومُ إلَّا بِالسُّلْطَانَيْنِ. [١٩/ ١٢٥]