تخطَّ إلى المحتوى

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما ورد في سورة البقرة

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

الصفحة المطبوعة ٤/ ٤٥

ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَداً فَلَمْ تَرَ أَحَداً فَفَعَلَتْ ذلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ (١). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَذلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا» (٢)، فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتاً فَقَالَتْ صَهْ تُرِيدُ نَفْسَهَا ثُمَّ تَسَمَّعَتْ فَسَمِعَتْ أَيْضاً فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غُوَاثُ (٣) فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هكَذَا وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ منَ الْمَاءِ فِس سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمزَمَ» أَوْ قَالَ: «لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْناً مَعِيناً» (٤) فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ (٥): لَا تَخافُوا الضَّيْعَةَ فَإِنَّ ههُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِيهِ هذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ الْبيْتُ مُرْتَفِعاً مِنَ الْأَرْض كَالرَّابِيَةِ تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَكَانَتْ كَذلِكَ (٦) حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ