تخطَّ إلى المحتوى

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث تعريف الحديث الحسن

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

الصفحة المطبوعة ١/ ٨٧

الْحَسَنِ، مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجَوَابِ عَنِ اسْتِشْكَالِ جَمْعِ التِّرْمِذِيِّ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالصِّحَّةِ - كَمَا سَيَأْتِي -: كُلُّ صَحِيحٍ حَسَنٌ - التَّنَاقُضَ.

وَقَالَ: (إِنَّ دُخُولَ الْخَاصِّ، وَهُوَ هُنَا الصَّحِيحُ، فِي حَدِّ الْعَامِّ ضَرُورِيٌّ، وَالتَّقْيِيدُ بِمَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ مُخِلٌّ لِلْحَدِّ) . وَقَالَ الشَّارِحُ: (إِنَّهُ مُتَّجِهٌ) . انْتَهَى.

وَبِهِ أَيْضًا انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَا وُجِدَتْ فِيهِ هَذِهِ الْقُيُودُ كَانَ حَسَنًا، وَمَا كَانَ فِيهِ مَعَهَا قَيْدٌ آخَرُ يَصِيرُ صَحِيحًا، وَلَا شَكَّ فِي صِدْقِ مَا لَيْسَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ، إِذَا وُجِدَتْ قُيُودُ الْأَوَّلِ، لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا: إِنَّ هَذَا كُلَّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنَ الصَّحِيحِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ وَجْهٍ - كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ - فَلَا يَرِدُ اعْتِرَاضُ التِّبْرِيزِيُّ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الصَّحِيحِ أَخَصَّ مِنَ الْحَسَنِ مِنْ وَجْهٍ، أَنْ يَكُونَ أَخَصَّ مِنْهُ مُطْلَقًا، حَتَّى يَدْخُلَ الصَّحِيحُ فِي الْحَسَنِ. انْتَهَى.

وَبَيَانُ كَوْنِهِ وَجِيهًا فِيمَا يَظْهَرُ: أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إِذَا كَانَ الصَّحِيحُ لِغَيْرِهِ، وَالْحَسَنُ لِذَاتِهِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي الصَّحِيحِ لِذَاتِهِ، وَالْحَسَنِ لِغَيْرِهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمُبَايَنَةِ الْجُزْئِيَّةِ.

ثُمَّ رَجَعَ شَيْخُنَا، فَقَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ ; لِأَنَّهُمَا قَسِيمَانِ فِي الْأَحْكَامِ، فَلَا يَصْدُقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَلْبَتَّةَ.

قُلْتُ: وَيَتَأَيَّدُ التَّبَايُنُ بِأَنَّهُمَا وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي الضَّبْطِ، فَحَقِيقَتُهُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ