تخطَّ إلى المحتوى

روضة الطالبين وعمدة المفتين كتاب الطهارة باب

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

الصفحة المطبوعة ١/ ٤٩

فَرْعٌ

إِذَا نَوَى أَحَدَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَقَصَدَ مَا يَحْصُلُ مَعَهُ بِلَا قَصْدٍ، بِأَنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَالتَّبَرُّدَ، أَوْ رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَالتَّبَرُّدَ، فَالصَّحِيحُ: صِحَّةُ طَهَارَتِهِ. وَلَوِ اغْتَسَلَ جُنُبٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ، حَصَلَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ الْجَنَابَةِ، حَصَلَتِ الْجُمُعَةُ أَيْضًا فِي الْأَظْهَرِ.

قُلْتُ: الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَا تَحْصُلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ، وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، حَصَلَا قَطْعًا، وَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ، ثُمَّ نَوَى فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ التَّبَرُّدَ. فَإِنْ كَانَ ذَاكِرَ النِّيَّةِ، رُفِعَ الْحَدَثُ، فَهُوَ كَمَنْ نَوَاهُمَا ابْتِدَاءً، فَيَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِنْ كَانَ غَافِلًا، لَمْ يَصِحَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ.

أَمَّا وُضُوءُ الضَّرُورَةِ ; فَهُوَ وُضُوءُ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ، وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ وَاسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ. وَفِي الْوَاجِبِ أَوْجُهٌ. الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَجِبُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ. وَالثَّانِي: يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَتْ. ثُمَّ إِنْ نَوَتْ فَرِيضَةً وَاحِدَةً، صَحَّ قَطْعًا، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى طَهَارَتِهَا. وَإِنْ نَوَتْ نَافِلَةً مُعَيَّنَةً وَنَفَتْ غَيْرَهَا، فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي غَيْرِهَا.

فَرْعٌ

لَوْ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا، فَنَسِيَ لُمْعَةً فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَانْغَسَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ يَقْصِدُ التَّنَفُّلَ، أَوِ انْغَسَلَتْ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ، فَوَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يُجْزِئُهُ، وَفِي مَسْأَلَةِ التَّجْدِيدِ لَا يُجْزِئُهُ.