تخطَّ إلى المحتوى

موطأ مالك - رواية يحيى - ت الأعظمي المزابنة، والمحاقلة

موطأ مالك - رواية يحيى - ت الأعظمي

مالك بن أنس

الصفحة المطبوعة ٤/ ٩٠٥

٢٣١٧ - قَالَ مَالِكٌ : نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنِ الْمُزَابَنَةِ.

وَتَفْسِيرُ الْمُزَابَنَةِ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْجِزَافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ، وَلَا وَزْنُهُ، وَلَا عَدَدُهُ، ابْتِيعَ (١) بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِنَ الْكَيْلِ، أَوِ الْوَزْنِ، أَوِ الْعَدَدِ. وَذلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الطَّعَامُ الْمُصَبَّرُ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ، أَوِ التَّمْرِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِنَ الْأَطْعِمَةِ. أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ السِّلْعَةُ مِنَ الْخَبَطِ، أَوِ النَّوَى، أَوِ الْقَضْبِ، أَوِ الْعُصْفُرِ، أَوِ الْكُرْسُفِ، أَوِ الْكَتَّانِ، أَوِ الْقَزِّ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِنَ السِّلَعِ. لَا يُعْلَمُ كَيْلُ شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ، وَلَا وَزْنُهُ، وَلَا عَدَدُهُ. فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِرَبِّ تِلْكَ السِّلْعَةِ: كِلْ سِلْعَتَكَ هذِهِ. أَوْ مُرْ مَنْ يَكِيلُهَا. أَوْ زِنْ مِنْ ذلِكَ مَا يُوزَنُ. أَوْ اعْدُدْ مِنْهَا مَا كَانَ يُعَدُّ (٢). فَمَا نَقَصَ مِنْ كَذَا وَكَذَا صَاعاً، لِتَسْمِيَةٍ يُسَمِّيهَا. أَوْ وَزْنِ كَذَا، وَكَذَا رِطْلاً.

أَوْ عَدَدِ كَذَا، وَكَذَا. فَمَا نَقَصَ مِنْ ذلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ، حَتَّى أُوفِيَكَ تِلْكَ التَّسْمِيَةَ. فَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ التَّسْمِيَةِ، فَهُوَ لِي. أَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْ ذلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي مَا زَادَ. فَلَيْسَ ذلِكَ بَيْعاً. وَلَكِنَّهُ الْمُخَاطَرَةُ، وَالْغَرَرُ، وَالْقِمَارُ (٣). يَدْخُلُ هذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئاً بِشَيْءٍ أَخْرَجَهُ، وَلَكِنَّهُ ضَمِنَ لَهُ مَا سُمِّيَ مِنْ ذلِكَ الْكَيْلِ، أَوِ الْوَزْنِ، أَوِ الْعَدَدِ. عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا زَادَ عَلَى

الصفحة المطبوعة ٩٠٦

ذلِكَ. فَإِنْ نَقَصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ مِنْ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ، أَخَذَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ مَا نَقَصَ بِغَيْرِ ثَمَنٍ (٤)، وَلَا هِبَةٍ. طَيِّبَةٍ بِهَا نَفْسُهُ. فَهذَا يُشْبِهُ الْقِمَارَ. وَمَا كَانَ مِثْلُ هذَا مِنَ الْأَشْيَاءِ، فَذلِكَ يَدْخُلُهُ.