تخطَّ إلى المحتوى

جامع بيان العلم وفضله فصل في مدح التواضع وذم العجب وطلب الرئاسة ومن أفضل آداب العالم تواضعه وترك الإعجاب لعلمه ونبذ حب الرئاسة عنه. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " إن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله "

جامع بيان العلم وفضله

ابن عبد البر

الصفحة المطبوعة ١/ ٥٦٩

٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ الْمُقْرِئُ، نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: «إِنَّمَا أَعْرِفُهُ بِعَمَلِهِ»

الصفحة المطبوعة ٥٧٠

٩٦٣ - قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " عَلَامَةُ الْجَهْلِ ثَلَاثٌ: الْعُجْبُ وَكَثْرَةُ الْمَنْطِقِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَأَنْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ وَيَأْتِيَهُ"

٩٦٤ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ: " سَأَلْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ﵀ عَنِ التَّوَاضُعِ، فَقَالَ: أَنْ تَخْضَعَ لِلْحَقِّ وَتَنْقَادَ لَهُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ وَلَوْ كَانَ أَجْهَلَ النَّاسِ لَزِمَكَ أَنْ تَقْبَلَهُ مِنْهُ"

الصفحة المطبوعة ٥٧١

٩٦٥ - وَقَالُوا: " الْعُجْبُ يَهْدِمُ الْمَحَاسِنَ،

٩٦٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «الْإِعْجَابُ آفَةُ الْأَلْبَابِ»

٩٦٧ - وَقَالَ غَيْرُهُ: «إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى ضِعْفِ عَقْلِهِ»

٩٦٨ - وَلَقَدْ أَحْسَنَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ حَيْثُ يَقُولُ:

[البحر البسيط]

الْمَالُ آفَتُهُ التَّبْذِيرُ وَالنَّهْبُ ... وَالْعِلْمُ آفَتُهُ الْإِعْجَابُ وَالْغَضَبُ

٩٦٩ - وَقَالُوا: «مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ذَلَّ، وَمَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ وَمَنْ خَالَطَ الْأَنْذَالَ حُقِّرَ وَمَنْ جَالِسَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ»

٩٧٠ - وَقَالُوا: لَا تَرَى الْمُعْجَبَ إِلَّا طَالِبًا لِلرِّئَاسَةِ،

٩٧١ - وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «مَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ الرِّئَاسَةَ إِلَّا حَسَدَ وَبَغَى وَتَتَبَّعَ عُيُوبَ النَّاسِ وَكَرِهَ أَنْ يُذْكَرَ أَحَدٌ بِخَيْرٍ»

٩٧٢ - وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: «وَاللَّهِ مَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ إِلَّا بِحُبِّ الرِّئَاسَةِ»

٩٧٣ - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ:

أَأُخَيُّ مَنْ عَشِقَ الرِّئَاسَةَ خِفْتُ أَنْ ... يَطْغَى وَيُحْدِثَ بِدْعَةً وَضَلَالَا

٩٧٤ - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ:

[البحر البسيط]

حُبُّ الرِّئَاسَةِ أَطْغَى مَنْ عَلَى الْأَرْضِ ... حَتَّى بَغَى بَعْضُهُمْ فِيهَا عَلَى بَعْضِ

.

الصفحة المطبوعة ٥٧٢

٩٧٥ - وَلِي فِي هَذَا الْمَعْنَى:

[البحر البسيط]

حُبُّ الرِّئَاسَةِ دَاءٌ يَحْلِقُ الدُّنْيَا ... وَيَجْعَلُ الْحُبَّ حَرْبًا لِلْمُحِبِّينَا

يَفْرِي الْحَلَاقِيمَ وَالْأَرْحَامَ يَقْطَعُهَا ... فَلَا مُرُوءَةَ تُبْقِي وَلَا دِينَا

مَنْ دَانَ بِالْجَهْلِ أَوْ قَبِلَ الرُّسُوخَ ... فَمَا تُلْفِيهِ إِلَّا عَدُوًّا لِلْمُحِقِّينَا

يَشْنَا الْعُلُومَ وَيَقْلِي أَهْلَهَا حَسَدًا ... ضَاهَى بِذَلِكَ أَعْدَاءَ النَّبِيِّينَا