تخطَّ إلى المحتوى

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام الفصل الثاني في ذكر القبر

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

ابن المبرد

الصفحة المطبوعة ١٩٨

"فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟

فَيَقُولُ: هاهْ، هاهْ، لا أَدرِي.

فَيَقُولانِ لَهُ: ما دِينُكَ؟

فَيَقُولُ: هاهْ، هاهْ، لا أَدْرِي.

فَيَقُولانِ لَهُ: ما هذا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمُ؟

فَيَقُولُ: هاهْ، هاهْ، لا أَدْرِي.

فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ عَبْدِي، فَأفرِشُوه في النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّها، وَسَمُومِها، وَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ، قَبِيحُ الثّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِر بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هذا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ الَّذِي يَجيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ! لا تُقِم السَّاعَةَ" (١).

إِخْوَانِي! لقد وعظَ الزمانُ وما قَصَّر، وتكلمَ الصامتُ وما أَقْصَر، ولاح الهدى، وإنَّما الشأنُ فيمن أبصر.

روى أبو بكرٍ القرشيُّ: أنّ رجلا كان يحفر القبور بالبصرة، قَالَ: فحفرتُ قبراً، ووضعت رأسي قريباً منه، فأتتني امرأتان في منامي، فقَالَت إحداهما: نشدتُكَ الله إلا صرفتَ عنا هذه المرأةَ، ولم تجاورني