تخطَّ إلى المحتوى

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية مقدمة الكتاب

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ٦٩

بِخَصَائِصَ مَيَّزَهُ بِهَا عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَجَعَلَ لَهُ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا، أَفْضَلَ شِرْعَةٍ وَأَكْمَلَ مِنْهَاجٍ.

كَمَا جَعَلَ أُمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، فَهُمْ يُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً هُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَجْنَاسِ، هَدَاهُمُ اللَّهُ بِكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ قَبْلَهُمْ، وَجَعَلَهُمْ وَسَطًا عَدْلًا خِيَارًا، فَهُمْ وَسَطٌ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَفِي الْإِيمَانِ بِرُسُلِهِ، وَكُتُبِهِ، وَشَرَائِعِ دِينِهِ مِنَ الْأَمْرِ، وَالنَّهْيِ، وَالْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ.

فَأَمَرَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَحَلَّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ، لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنَ الطَّيِّبَاتِ كَمَا حَرَّمَ عَلَى الْيَهُودِ، وَلَمْ يُحِلَّ لَهُمْ شَيْئًا مِنَ الْخَبَائِثِ كَمَا اسْتَحَلَّتْهَا النَّصَارَى، وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِمْ بَابَ الطَّهَارَةِ، وَالنَّجَاسَةِ كَمَا ضَيَّقَ عَلَى الْيَهُودِ، وَلَمْ يَرْفَعْ عَنْهُمْ طَهَارَةَ الْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ كَمَا رَفَعَتْهُ النَّصَارَى، فَلَا يُوجِبُونَ الطَّهَارَةَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَا الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ، وَلَا اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ، بَلْ يَعُدُّ كَثِيرٌ مِنْ عُبَّادِهِمْ مُبَاشَرَةَ النَّجَاسَاتِ مِنْ أَنْوَاعِ الْقُرَبِ وَالطَّاعَاتِ حَتَّى يُقَالَ فِي فَضَائِلِ الرَّاهِبِ: " لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً مَا مَسَّ الْمَاءَ "، وَلِهَذَا تَرَكُوا الْخِتَانَ