أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
ولَمْ يَرْزَأْ أَحَدٌ مِنْهُ (١) قَطُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَّا بَانَ النَّقْصُ فِي مَالِهِ، وأدنى مَا يُصِيبُ صَاحِبَهُ أَنْ (٢) يُشَدَّدَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، قَالَ: ولَمْ يَزَلْ مَنْ مَضَى مِنْ مَشْيَخَةَ (٣) الْحَجَبَةِ يُحَذِّرُونَهُ (٤) أَبْنَاءَهُمْ وَيُخَوِّفُونَهُمْ (٥) إِيَّاهُ ويُوصُونَهُمْ بِالتَّنَزُّهِ عَنْهُ، ويَقُولُونَ: لَنْ تَزَالُوا (٦) بِخَيْرٍ مَا دُمْتُمْ أَعِفَّةً عَنْهُ وإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُصِيبُ (٧) مِنْهُ الشَّيْءَ فَيَضَعُهُ (٨) عِنْدَ النَّاسِ، حَدَّثَنِي مُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ بِمَكَّةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ (٩) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، فِي الْفِتْنَةِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ حِينَ ظَهَرَتِ الْمُبَيِّضَةُ (١٠) بِمَكَّةَ أَرْسَلَ إِلَى الْحَجَبَةِ فَتَسَلَّفَ مِنْهُمْ مِنْ مَالِ الْكَعْبَةِ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ، وقَالَ: نَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى أَمْرِنَا، فَإِذَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا رَدَدْنَاهَا فِي مَالِ الْكَعْبَةِ، فَدَفَعُوا إِلَيْهِ وكَتَبُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا وأَشْهَدُوا فِيهِ شُهُودًا، فَلَمَّا خَلَعَ نَفْسَهُ ورُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١) الْمَأْمُونِ، تَقَدَّمَ الْحَجَبَةُ واسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَضَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ وكَتَبَ لَهُمْ بِهَا إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبَّادِ (١٢) بْنِ مُحَمَّدٍ وهُوَ وَالٍ عَلَى الْيَمَنِ، فَقَبَضَتْهَا الْحَجَبَةُ