İçeriğe geç

التلويح على التوضيح لمتن التنقيح [القسم الثاني كون الوقت مساويا للواجب وسببا للوجوب]

التلويح على التوضيح لمتن التنقيح

السعد التفتازانيالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Basılı sayfa ١/ ٤٠٥

الِاسْتِنَادِ بَلْ نَقُولُ إنَّ النِّيَّةَ فِي الزَّمَانِ الْمُتَقَدِّمِ مُتَحَقِّقَةٌ تَقْدِيرًا، فَإِنَّ الْأَصْلَ هُوَ مُقَارَنَةُ الْعَمَلِ بِالنِّيَّةِ فَإِذَا نَوَى فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَجَعَلَهَا الشَّرْعُ مُقَارِنَةً لِلْعَمَلِ تَقْدِيرًا فَكَذَا هُنَا، وَأَيْضًا إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ، وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ يَكُونُ الْكُلُّ مُقَارِنًا بِالنِّيَّةِ تَقْدِيرًا فَلِهَذَا قَالَ.

(وَتَكُونُ تَقْدِيرِيَّةً لَا مُسْتَنِدَةً وَالطَّاعَةُ قَاصِرَةٌ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ عَادَةُ النَّاسِ فَيَكْفِيهَا النِّيَّةُ التَّقْدِيرِيَّةُ) فَلَا نَقُولُ إنَّ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ مِنْ الصَّوْمِ إذَا خَلَا عَنْ النِّيَّةِ فَسَدَ، وَيَشِيعُ ذَلِكَ الْفَسَادُ، وَلَا يَعُودُ صَحِيحًا بِاعْتِرَاضِ النِّيَّةِ بَلْ نَقُولُ إنَّ

ــ

[التلويح]

بِقَصْدِ الْعَبْدِ بَلْ هُوَ إلْزَامٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْغَرَضَ اسْمٌ لِمَا أَلْزَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهُ، وَثَبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقٍ قَطْعِيٍّ، بِخِلَافِ أَصْلِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَحْصُلُ عَلَى سَبِيلِ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِقَلْبِهِ تَوْجِيهَ فِعْلِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، فَإِذَا وُجِدَ الْإِمْسَاكُ الْمَقْرُونُ بِالنِّيَّةِ كَانَ عِبَادَةً، ثُمَّ اتِّصَافُهُ بِصِفَةِ الْفَرْضِيَّةِ لَا يَكُونُ بِفِعْلِ الْعَبْدِ بَلْ بِوُجُودِ الْإِلْزَامِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَنِيَّةُ النَّفْلِ أَوْ وَاجِبًا آخَرُ لَا يُسْقِطُ الْفَرْضِيَّةَ الثَّابِتَةَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إذْ لَا أَثَرَ لِظَنِّهِ أَنَّ اللَّازِمَ لَيْسَ بِلَازِمٍ كَالْمَوْلُودِ الثَّانِي يَتَّصِفُ بِالْأُخُوَّةِ، وَإِنْ ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَلِدْ مَوْلُودًا آخَرَ ظَنًّا فَاسِدًا.

(قَوْلُهُ فَيَفْسُدُ الْكُلُّ لِعَدَمِ التَّجَزِّي) لَا يُقَالُ صَحَّ الْبَعْضُ فَيَصِحُّ الْكُلُّ لِعَدَمِ التَّجَزِّي؛ لِأَنَّا نَقُولُ الصِّحَّةِ وُجُودِيٍّ فَنَفْتَقِرُ إلَى صِحَّةِ جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ، بِخِلَافِ الْفَسَادِ، وَأَيْضًا تَرْجِيحُ الْفَسَادِ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ أَحْوَطُ.

(قَوْلُهُ وَالنِّيَّةُ الْمُعْتَرِضَةُ) يَعْنِي أَنَّ اقْتِرَانَ النِّيَّةِ بِجَمِيعِ الْأَجْزَاءِ مُتَعَذِّرٌ وَبِأَوَّلِ الْأَجْزَاءِ مُتَعَسِّرٌ وَحَرِجٌ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْدِيمِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَعْزِمَ فِي اللَّيْلِ أَنَّهُ يُمْسِكُ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَلَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ عَزْمٌ عَلَى التَّرْكِ فَيُعْتَبَرُ اسْتِدَامَتُهُ كَالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ تُجْعَلُ بَاقِيَةً إلَى آخِرِهَا، وَأَمَّا النِّيَّةُ الْمُعْتَرِضَةُ فِي خِلَالِ الصَّوْمِ فَلَا تَقْبَلُ التَّقْدِيمَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْإِمْسَاكَاتِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حُكْمًا إذَا تُصُوِّرَ حَقِيقَةً كَالنِّيَّةِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ لَا تُعْتَبَرُ مُتَقَدِّمَةً، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّا لَا نَجْعَلُ النِّيَّةَ الْمُتَأَخِّرَةَ مُتَقَدِّمَةً بَلْ نَجْعَلُ النِّيَّةَ الْمَعْدُومَةَ فِي الزَّمَانِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُقَارِنَةَ لِبَعْضِ أَجْزَاءِ الْيَوْمِ مُتَحَقِّقَةً تَقْدِيرًا كَمَا أَنَّ النِّيَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ الَّتِي لَا تُقَارِنُ شَيْئًا مِنْ أَجْزَاءِ الْيَوْمِ تُعْتَبَرُ مُقَارِنَةً لَهَا تَقْدِيرًا، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّهُ لَمَّا صَحَّ الصَّوْمُ بِالنِّيَّةِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْ جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ فَلَأَنْ يَصِحَّ بِالنِّيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْبَعْضِ أَوْلَى لَكِنَّ جَعْلَ النِّيَّةِ بِاللَّيْلِ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ وَالْمُسَارَعَةِ إلَى الِامْتِثَالِ، فَإِنْ قِيلَ الْمَعْدُومُ الْمَسْبُوقُ بِالْوُجُودِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ تَحَقُّقُهُ بِأَنْ يُجْعَلَ وُجُودُهُ فِي حُكْمِ الْبَاقِي بَلْ رُبَّمَا يُمْنَعُ طَرَيَانُ الْعَدَمِ عَلَى النِّيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلٍ يُجْعَلُ عَازِمًا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْرُغْ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى تَرْكِهِ، وَأَمَّا الْمَعْدُومُ بِالْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ فَلَا