İçeriğe geç

تقريب فتاوى ابن تيمية كتاب توحيد الألوهية

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Basılı sayfa ١/ ٩٩

أَمْوَالِهِ: هِيَ الَّتِي تَجْلِبُ الْمَنْفَعَةَ الْفُلَانِيَّةَ، وَتَدْفَعُ الْمَضَرَّةَ الْفُلَانِيَّةَ، فَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَيْهَا وَمُسْتَعِينٌ بِهَا، وَالْمُسْتَعَانُ هُوَ مَدْعُوٌّ وَمَسْؤُولٌ.

فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا بُدَّ لَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحَالٍ مِن مُنْتَهًى يَطْلُبُهُ هُوَ إلَهُهُ، وَمُنْتَهَى يُطْلَبُ مِنْهُ هُوَ مُسْتَعَاُنهُ -وَذَلِكَ هُوَ صَمَدُهُ الَّذِي يَصْمُدُ إلَيْهِ فِي اسْتِعَانَتِهِ وَعِبَادَتِهِ-: تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥] كَلَامٌ جَامِعٌ مُحِيطٌ أَوَّلًا وَآخِرًا لَا يَخْرُجُ عَنْهُ شَيْءٌ، فَصَارَت الْأقْسَامُ أَرْبَعَةً:

أ- إمَّا أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَ اللهِ وَيسْتَعِينَهُ (١) -وَإِن كَانَ مُسْلِمًا- فَالشِّرْكُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَخْفَى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ.

ب- وَإِمَّا أَنْ يَعْبُدَهُ وَيسْتَعِينَ غَيْرَهُ؛ مِثْلُ كَثِيرٍ مِن أَهْلِ الدِّينِ، يَقْصِدُونَ طَاعَةَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَعِبَادَتَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَتَخْضَعُ قُلُوبُهُم لِمَن يَسْتَشْعِرُونَ نَصْرَهُم وَرِزْقَهُم وَهِدَايَتَهُم مِن جِهَتِهِ مِن الْمُلُوكِ وَالْأغْنِيَاءِ وَالْمَشَايِخِ (٢).

ج- وَإِمَّا أَنْ يَسْتَعِينَهُ -وَإِن عَبَدَ غَيْرَهُ-؛ مِثْلُ كَثِيرٍ مِن ذَوِي الْأَحْوَالِ وَذَوِي الْقُدْرَةِ وَذَوِي السُّلْطَانِ الْبَاطِنِ أَو الظَّاهِرِ، وَأَهْلِ الْكَشْفِ وَالتَّأْثِيرِ، الَّذِينَ يَسْتَعِينُونَهُ وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ وَيسْأَلُونَهُ وَيَلْجَئُونَ إلَيْهِ، لَكِنَّ مَقْصُودَهُم غَيْرُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَغَيْرُ اتِّبَاعِ دِينِهِ وَشَرِيعَتِهِ الَّتِي بَعَثَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ.

د- وَالْقِسْمُ الرَّابعُ: الَّذِينَ لَا يَعْبُدُونَ إلَّا إيَّاهُ؛ وَلَا يَسْتَعِينُونَ إلَّا بِهِ (٣). [١/ ٣٥ - ٣٦]