İçeriğe geç

تقريب فتاوى ابن تيمية أنواع التوسل الممنوع

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Basılı sayfa ١/ ٨٤

١١٦ - قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَقِفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ويدْعُوَ، وَلَكِنْ يُسَلِّمُ وَيَمْضِي.

وَقَالَ أَيْضًا فِي "الْمَبْسُوطِ": لَا بَأْسَ لِمَن قَدِمَ مَن سَفَرٍ أَو خَرَجَ إلَى سَفَرٍ أَنْ يَقِفَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُ وَلأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.

فَقِيلَ لَهُ: فَإنَّ نَاسًا مِن أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَقْدَمُونَ مِن سَفَرٍ وَلَا يُرِيدُونَهُ، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَو أَكْثَرَ، وَرُبَّمَا وَقَفُوا فِي الْجُمْعَة أَو فِي الْيَوْمِ الْمَرَّةَ وَالْمَرَّتَيْنِ أَو أَكْثَرَ عِنْدَ الْقَبْرِ فَيُسَلِّمُونَ ويدْعُونَ سَاعَة.

فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي هَذَا عَن أَحَدٍ مِن أَهْلِ الْفِقْهِ بِبَلْدَتِنَا، وَلَا يُصْلِحُ آخِرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَّا مَا أَصْلَحَ أَوَّلَهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَن أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَصَدْرِهَا أَنَّهُم كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إلَّا مَن جَاءَ مَن سَفَرٍ أَو أَرَادَهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَأَيْت أَهْلَ الْمَدِينَةِ إذَا خَرَجُوا مِنْهَا أَو دَخَلُوهَا أَتَوْا الْقَبْرَ وَسَلَّمُوا، قَالَ: وَذَلِكَ دَأبِي (١).

فَهَذَا مَالِكٌ وَهُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ-؛ أَيْ: زَمَنِ تَاجِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ الَّذِينَ كَانَ أَهْلُهَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِمَا يُشْرَعُ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يَكْرَهُونَ الْوُقُوفَ لِلدُّعَاءِ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَيْهِ.

وَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ هُوَ الدُّعَاءُ لَهُ وَلصَاحِبَيْهِ، وَهُوَ الْمَشْرُوعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.

وَأَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا لَا يُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ كُلَّ وَقْتٍ؛ بَل عِنْدَ الْقُدُومِ مِن