İçeriğe geç

تقريب فتاوى ابن تيمية الصحيح في معنى محاجة موسى لآدم عليه السلام

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Basılı sayfa ١/ ٦٦٢

أَفْعَالِهِمْ بِالتَّسْلِيمِ لِلْقَدَرِ، وَشُهُودِ الرُّبُوبِيَّةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَو غَيْرُهُ: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِن عِنْدِ اللهِ فَيَرْضَا وَيُسَلِّمُ.

وَفِي "الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ" (١) عَن النَّبِيِّ ﷺ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ (٢) خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِن أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَو أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَو تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ".

فَأَمَرَهُ بِالْحِرْصِ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ وَهُوَ طَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَلَيْسَ لِلْعِبَادِ أَنْفَعُ مِن طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَمْرِهِ إذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ مُقَدَّرَةٌ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى الْقَدَرِ، وَلَا يَتَحَسَّرَ بِتَقْدِيرٍ لَا يُفِيدُ، وَيَقُولَ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، وَلَا يَقُولَ: لَو أَنِّي فَعَلْت لَكَانَ كَذَا، فَيُقَدِّرُ مَا لَمْ يَقَعْ، يَتَمَنَّى أَنْ لَو كَانَ وَقَعَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُورِثُ حَسْرَةً وَحُزنى لَا يُفِيدُ، وَالتَّسْلِيمُ لِلْقَدَرِ هُوَ الَّذِي يَنْفَعُهُ.

كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَمْرُ أَمْرَانِ:

أ- أَمْرٌ فِيهِ حِيلَةٌ فَلَا تَعْجِزُ عَنْهُ.

ب- وَأَمْرٌ لَا حِيلَةَ فِيهِ فَلَا تَجْزَعْ مِنْهُ.

وَمَا زَالَ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِن الشُّيُوخِ وَغَيْرِهِمْ يُوصُونَ الْإِنْسَانَ بِأَنْ يَفْعَلَ الْمَأْمُورَ، وَيَتْرُكَ الْمَحْظُورَ، وَيَصْبِرَ عَلَى الْمَقْدُورِ، وَإِن كَانَت تِلْكَ الْمُصِيبَةُ بِسَبَبِ فِعْلِ آدَمِيٍّ (٣).