İçeriğe geç

تقريب فتاوى ابن تيمية أثبت الكتاب والسنة إسلاما بلا إيمان

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Basılı sayfa ١/ ٥٤٧

وَقَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (١) عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ رَهْطًا وَتَرَكَ فِيهِمْ مَن لَمْ يُعْطِه وَهُوَ أَعْجَبُهُم إلَيَّ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ ما لَك عَن فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إنِّي لَأَرَاهُ مُؤمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أو مُسْلِمًا"، أَقُولُهَا ثَلَاثًا ويُرَدِّدُهَا عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا.

فَهَذَا الْإِسْلَامُ الَّذِي نَفَى اللهُ عَن أَهْلِهِ دُخُولَ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ: هَل هُوَ إسْلَامٌ يُثَابُونَ عَلَيْهِ؟ أَمْ هُوَ مِن جِنْسِ إسْلَامِ الْمُنَافِقِينَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إسْلَامٌ يُثَابُونَ عَلَيْهِ وُيخْرِجُهُم مِن الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْإِسْلَامَ هُوَ الِاسْتِسْلَامُ خَوْفَ السَّبْيِ وَالْقَتْلِ؛ مِثْل إسْلَامِ الْمُنَافِقِينَ.

قَالُوا: وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ؛ فَإنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يَدْخُلْ فِي قُلُوبِهِمْ، وَمَن لَمْ يَدْخُل الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ فَهُوَ كَافِرٌ.

وَهَذَا اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِي، وَالسَّلَفُ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى انَّ الْإِسْلَامَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ هُوَ إسْلَامٌ يُثَابُونَ عَلَيْهِ وَأَنَهُم لَيْسُوا مُنَافِقِينَ (٢): أَنَّهُ قَالَ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ