İçeriğe geç

تقريب فتاوى ابن تيمية سائر الثنتين والسبعين فرقة: من كان مؤمنا بالله ورسوله: لم يكن كافرا في الباطن، وإن أخطأ في التأويل كائنا ما كان

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Basılı sayfa ١/ ٥٤٢

بَل وَإِجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِ الْأَرْبَعَةِ، فَلَيْسَ فِيهِمْ مَن كَفَّرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِن الثّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بَعْضُهُم بَعْضًا بِبَعْضِ الْمَقَالَاتِ (١).

وَإِنَّمَا قَالَ الْأَئِمَّةُ بِكُفْرِ هَذَا: لِأَنَّ هَذَا فَرْضُ مَا لَا يَقَعُ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِهِ مِن الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ، وَيفْعَلُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن الْمُحَرَّمَاتِ مِثْل الصَّلَاةِ بِلَا وُضُوءٍ وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَنِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ (٢)، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُؤمِنٌ فِي الْبَاطِنِ؛ بَل لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا لِعَدَمِ الْإِيمَانِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ.

وَلهَذَا كَانَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يُكَفِّرُونَ أَنْوَاعًا مِمَن يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؛ لِمَا فِيهِ مِن الِاسْتِخْفَافِ، وَيَجْعَلونَهُ مُرْتَدًّا بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ، مَعَ النِّزَاعِ اللَّفْظِىِّ الَّذِي بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَبَيْنَ الْجُمْهُورِ فِي الْعَمَلِ: هَل هُوَ دَاخِل فِي اسْمِ الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟