İçeriğe geç

تقريب فتاوى ابن تيمية ذم التقليد وأنواعه

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Basılı sayfa ١/ ٥١٧

تَحْلِيلَ مَا حَرَّمَ اللهُ، وَتَحْرِيمَ مَا أَحَلَّ اللهُ، اتِّبَاعًا لِرُؤَسَائِهِمْ، مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّهُم خَالَفُوا دِينَ الرُّسُلِ: فَهَذَا كُفْرٌ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اعْتِقَادُهُم وَإيمَانُهُم [بِتَحْرِيمِ الْحَرَامِ وَتَحْلِيلِ الْحَلَالِ] (١): ثَابِتًا، لَكِنَّهُم أَطَاعُوهُم فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُسْلِمُ مَا يَفْعَلُهُ مِن الْمَعَاصِي الَّتِي يَعْتَقِدُ أَنَّهَا مَعَاصٍ، فَهَؤُلَاءِ لَهُم حُكْمُ أَمْثَالِهِمْ مِن أَهْلِ الذُّنُوبِ.

ثُمَّ ذَلِكَ الْمُحَرِّمُ لِلْحَلَالِ وَالْمُحَلِّلُ لِلْحَرَامِ: إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا قَصْدُهُ اتِّبَاعُ الرَّسُولِ، لَكِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَد اتَّقَى اللهَ مَا اسْتَطَاعَ، فَهَذَا لَا يُؤَاخِذُهُ اللهُ بِخَطَئِهِ؛ بَل يُثِيبُهُ عَلَى اجْتِهَادِهِ الَّذِي أَطَاعَ بِهِ رَبَّهُ.

وَلَكِنْ مَن عَلِمَ أَنَّ هَذَا [خَطَأٌ] (٢) فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ثُمَّ اتَّبَعَهُ عَلَى خَطَئِهِ، وَعَدَلَ عَن قَوْلِ الرَّسُولِ: فَهَذَا لَهُ نَصِيبٌ مِن هَذَا الشرْكِ الَّذِي ذَمَّهُ اللهُ، لَا سِيَّمَا إن اتَّبَعَ فِي ذَلِكَ هَوَاهُ، وَنَصَرَهُ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ، مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرَّسُولِ، فَهَذَا شِرْكٌ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ.

وَلهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَرَفَ الْحَقَّ لَا يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ أَحَدٍ فِي خِلَافِهِ.

وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ لِلْقَادِرِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ، وَإِن كَانَ عَاجِزًا عَن إظْهَارِ الْحَقِّ الَّذِي يَعْلَمُهُ: فَهَذَا يَكُونُ كَمَن عَرَفَ أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ حَقٌ وَهُوَ