İçeriğe geç

تقريب فتاوى ابن تيمية الرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز، وهي مناظرة للشيخ مع أحد المؤولين للصفات

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Basılı sayfa ١/ ٤٩١

وَالثَّانِي: إِضَافَةُ الْمُلْكِ وَالْعَمَلِ إلَيْهَا.

وَالثَّانِي: يَقَعُ فِيهِ التَّجَوُّزُ كَثِيرًا.

أَمَّا الْأوَّلُ: فَإِنَّهُم لَا يُطْلِقُونَ هَذَا الْكَلَامَ إلَّا لِجِنْسٍ لَهُ يَدٌ حَقِيقَةً، وَلَا يَقولُونَ: يَدُ الْهَوَى، وَلَا يَدُ الْمَاءِ.

فَهَبْ أَنَّ قَوْلَهُ: بِيَدِهِ الْمُلْكُ قَد عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقُدْرَتهِ، لَكِنْ لَا يُتَجَوَّزُ بِذَلِكَ إلَّا لِمَن لَهُ يَدٌ حَقِيقَةً (١).

وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْله تَعَالَى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ مِن وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ هُنَا أَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ خَلَقَهُ بِيَدَيْهِ، وَهُنَاكَ أَضَافَ الْفِغلَ إلَى الْأَيْدِي.

الثَّانِي: أَنَّ مِن لُغَةِ الْعَرَبِ أَنَّهُم يَضَعُونَ اسْمَ الْجَمْعِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ إذَا أُمِنَ اللَّبْسُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]؛ أَيْ: يَدَيْهِمَا، وَقَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؛ أَيْ: قَلْبَاكُمَا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ (٢).

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَكَثِيرَة جِدًّا مِثْلُ؛ قَوْلِهِ ﷺ: "الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِن نُورٍ عَن يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وُلُّوا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).

فَذَكَرْت لَه هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَغَيْرَهَا، ثُمَّ قُلْت لَهُ: هَل تَقْبَلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ