İçeriğe geç

تقريب فتاوى ابن تيمية كل من عصى الله فإنما يتبع الظن، أو يتبع ما يهواه

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Basılı sayfa ١/ ٣٥٥

وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْأَخْسَرِينَ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ الكهف: ١٠٣، ١٠٤].

فَالْأَوَّلُ: حَالُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَلَا يَتَّبِعُونَهُ؛ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْيَهُودِ.

وَالثَّانِي: حَالُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١١٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [لقصص: ٥٠] (١).

وَكُلُّ مَن يُخَالِفُ الرُّسُلَ: هُوَ مُقَلِّدٌ، مُتَّبغ لِمَن لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبُاعُهُ.

وَكَذَلِكَ مَن اتَّبَعَ الرَّسُولَ بِغَيْرِ بَصِيرَةٍ وَلَا تَبَيُّنٍ، وَهُوَ الَّذِي يُسْلِمُ بِظَاهِرِهِ، مِن غَيْرِ أنْ يَدْخُلَ الإيمَانُ إلَى قَلْبِهِ كَاَلَّذِي يُقَالُ لَهُ فِي الْقَبْرِ: مَا رَبُّك؟ وَمَا دِينُك؟ وَمَا نَبِيُّك (٢)؟

فَيَقُولُ: هاه هاه لَا أَدْرِي، سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْته -هُوَ مُقَلِّدٌ-.

فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَّةٍ مِن حَدِيدٍ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْإنْسَانَ، وَلَو سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصُعِقَ؛ أَيْ: لَمَاتَ.

وَقَد قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٤]، فَمَن لَمْ يَدْخُل الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ وَكَانَ مُسْلِمًا فِي الظَّاهِرِ: فَهُوَ مِن الْمُقَلِّدِينَ الْمَذْمُومِينَ.

فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُقَلِّدَ مَذْمُومٌ- وَهُوَ مَن اتَّبَعَ هَوَى مَن لَا يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ؛