İçeriğe geç

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم الانتماء والانتساب إلى طائفة أو شيخ؟، والموالاة والمعاداة بغير الأسماء التي علق الله بها ذلك

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Basılı sayfa ١/ ٣١١

ويقُولُ أَحَدُهُم: مَا أُبَالِي أَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَعْظَمُ؟ عَلَى أَنْ هَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ، أَو أَنْ جَنَّبنِي هَذ الْأَهْوَاءَ.

وَاللهُ تَعَالَى قَد سَمَّانَا فِي الْقُرْآنِ الْمُسْلِمِينَ، الْمُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللهِ، فَلَا نَعْدِلُ عَن الْأَسْمَاءِ الَّتِي سَمَّانَا اللهُ بِهَا إلَى أَسْمَاء أَحْدَثَهَا قَوْمٌ -وَسَمَّوْهَا هُم وَآبَاؤُهُم- مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ.

بَل الْأَسْمَاءُ الَّتِي قَد يَسُوغُ التَّسَمِّي بِهَا: مِثْل انْتِسَابِ النَّاسِ إلَى إمَامٍ كَالْحَنَفِيِّ وَالْمَالِكِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالْحَنْبَلِيِّ، أَو إلَى شَيْخٍ كَالْقَادِرِيِّ والعدوي وَنَحْوِهِمْ، أَو مِثْل الِانْتِسَاب إلَى الْقَبَائِلِ؛ كَالْقَيْسِيِّ وَالْيَمَانِيِّ، وَإِلَى الْأَمْصارِ كَالشَّامِيِّ وَالْعِرَاقِيِّ وَالْمِصْرِيِّ (١).

فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْتَحِنَ النَّاسَ بِهَا، وَلَا يُوَالِيَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَلَا يُعَادِيَ عَلَيْهَا (٢)؛ بَل أَكْرَمُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُم مِن أَيِّ طَائِفَةٍ كَانَ.

وَاللهُ سُبْحَانَهُ قَد أَوْجَبَ مُوَالَاةَ الْمُومِنِينَ بَعْضهُم لِبَعْض، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِم مُعَادَاةَ الْكَافِرِينَ.

فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥] (٣).