İçeriğe geç

شرح السنة للبغوي باب علامات النفاق

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Basılı sayfa ١/ ٧٦

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَا شَبَّهْتُ الْقَارِئَ إِلا بِالدِّرْهَمِ الزَّيْفِ إِذَا كَسَرْتَهُ خَرَجَ مَا فِيهِ.

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ»: هَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى سَبِيلِ الإِنْذَارِ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، وَالتَّحْذِيرِ لَهُ أَنْ يَعْتَادَ هَذِهِ الْخِصَالَ، فَتُفْضِي بِهِ إِلَى النِّفَاقِ، لَا أَنَّ مَنْ بَدَرَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْخِصَالُ، أَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اعْتِيَادٍ أَنَّهُ مُنَافِقٌ.

وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ، فَقَالَ: إِنَّ بَنِي يَعْقُوبَ حَدَّثُوا فَكَذَبُوا، وَوَعَدُوا فَأَخْلَفُوا، وَاؤْتُمِنُوا فَخَانُوا.

وَالنِّفَاقُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُظْهِرَ صَاحِبُهُ الإِيمَانَ وَهُوَ مُسِرٌّ لِلْكُفْرِ كَالْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالثَّانِي: تَرْكُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حُدُودِ أُمُورِ الدِّينِ سِرًّا، وَمُرَاعَاتُهَا عَلَنًا، فَهَذَا يُسَمَّى مُنَافِقًا، وَلَكِنَّهُ نِفَاقٌ دُونَ نِفَاقٍ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»، وَإِنَّمَا هُوَ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ.

وَأَمَّا بَنُو يَعْقُوبَ، فَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِنْهُمْ نَادِرًا، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَيْهِ،