دروس الشيخ عائض القرني
الوسوسة في الفتيا
وهناك الوسوسة؛ فغير مطلوب من الإنسان أن يوسوس في الفتيا التي هي من البديهيات والفتيا فيها تنفع العامة، كرجل يسأله بدوي كم أتوضأ الوضوء فيقول له: الله ورسوله أعلم، لماذا لا تفتيه يا فضيلة الشيخ؟ يقول: الورع، وقد كان الصحابة يتدافعون الفتيا، هذه مسألة جاهزة وسهلة، كتمت علمك، لأن الحذر من طرفين اثنين:
الطرف الأول: التسرع، وهو القول على الله بغير علم قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾) [الإسراء:٣٦] ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ﴾ [النحل:١١٦].
الطرف الثاني: طرف الكتمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:١٥٩ - ١٦٠].
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران:١٨٧].
وفي السنن بسند صحيح: ﴿من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار﴾.