دروس الشيخ عائض القرني
حديث ضمام بن ثعلبة وبيان يُسر العقيدة
وفي الصحيحين من حديث أنس أنه قال: قدم ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر- وبنو سعد أخوال المصطفى ﵊ فلما قدم ضمام بن ثعلبة هذا عقل ناقته في طرف المسجد والرسول ﷺ كان متكئاً بين أصحابه، فقال هذا الأعرابي: أين ابن عبد المطلب؟ لم يقل: الرسول ولا ابن عبد الله لأنه لا يزال مشركاً.
والأمر الثاني: أنه لا يعرف الرسول ﷺ إلا بشهرة جده.
قالوا: هو ذلك الرجل الأبيض الأمهق المرتفق، فتقدم فقال: ﴿يا بن عبد المطلب، قال: قد أجبتك، قال: إني سائلك ومشدد عليك في المسألة، قال: سل ما بدا لك -وظن المصطفى ﵊ أن الأسئلة قد تكون فرعية أو جزئية وهو متكئ- فقال: يا رسول الله! من رفع السماء؟ قال: الله، قال: من بسط الأرض؟ قال: الله، قال: من نصب الجبال؟ قال: الله، قال: أسألك بمن رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال: آلله أرسلك إلينا رسولاً؟ فجلس ﵊، وقال: اللهم نعم، قال: أسألك بمن رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال: آلله أمرك أن تأمرنا بخمس صلوات في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، والله لا أزيد على ما سمعت ولا أنقص، أنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر، ثم ولّى وفك عقال ناقته وخرج من المسجد، فقال ﵊: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا﴾.
عقيدة فهمها في دقيقتين أو ثلاث دقائق, عقيدة سهلة بلا التواء أو ارتباك أو اضطراب، عقيدة عرفها هذا الأعرابي وهو واقف عند الرسول ﵊ وشهد بها, وشهد له ﷺ بالجنة إذا صدق مع الله، يقول ﷾ في آياته الكونية: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات:٤٧ - ٤٨].