دروس الشيخ عائض القرني
النهي عن الاستشفاع بالله على غيره
الحديث السابع: وهو صحيح ﴿أتى رجل إلى الرسول ﵊، فقال: يا رسول الله! قحطنا، وجاع العيال، وهلك المال فادع الله أن يغيثنا، فإنا نستشفع بالله عليك ونستشفع بك على الله، فقال ﵊: سبحان الله! ويحك إن شأن الله أعظم، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه﴾.
لا يستشفع بالله: لأنه جعل الشافع وهو الله أصغر حالاً وقدراً من المشفوع إليه وهو النبي ﷺ, وقد أقره الرسول على جزئية وأنكر عليه جزئيةً أخرى, والمقصود من الحديث أن الرسول ﵊ فرق بين أن يكون هو رسولاً إماماً متبعاً عبداً لله، وبين أن ينزل في منزلة الألوهية، فلا نجفوه، ولا ننزله في منزلة الألوهية، ولكن نجعله وسطاً، وبهذا يقول البرعي وهو شاعر يمني لكنه غالٍ في البدعة، يقول عند قبر الرسول ﷺ:
يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاما
فأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما
أيرضاها محمد ﵊ وهي شرك؟ أيرضى أن ينزل في منزلة الألوهية؟ لا.
هذه هي الأحاديث السبعة التي وعدت بإيرادها، وقد أوردتها؛ لأن فيها حرارة الإيمان وكلامه ﵊ له فضل على كلامنا، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، لكن لا بد أن يشرح المتكلم الآيات والأحاديث لضرورة العلم والدروس التي نهجها السلف الصالح في جلساتهم مع أحبابهم.