دروس الشيخ عائض القرني
موقف الصحابة من محاجة آدم وموسى
الحديث الرابع: حديث طريف وهو في الصحيح، وهي مقابلة ساخنة حارة بين أبينا آدم وبين موسى ﵇, وبينهما في الميلاد آلاف السنوات، لكنهما التقيا التقاء بديعاً رائعاً نقله لنا ﵊، وأهل السنة يختلفون في مكان التقائهما بعضهم يقول: في قبورهم، وبعضهم يقول: في البرزخ، والصحيح إن شاء الله أنهم التقوا في السماء.
فالتقى موسى مع أبيه آدم، وموسى ﵇ كان جريئاً وشجاعاً يسأل أسئلة هائلة، ولذلك لما كلمه الله ﷿: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٤٣].
﴿التقى بآدم، فقال موسى: أنت أبونا؟ قال: نعم.
قال: خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، ونفخ فيك من روحه، فخيبتنا وأخرجتنا من الجنة, نهاك الله أن تأكل من الشجرة فأكلتها، قال آدم: من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل، قال: نعم.
قال: أنت الذي كتب الله لك التوراة بيده -وهذا ثابت في الصحيح- وكلمك وشرفك برسالاته, بكم وجدت أن الله كتب علي ذلك قبل أن يخلقني؟ قال: وجدته كتب عليك ذلك قبل أن يخلقك بأربعين سنة، قال: أتلومني في شيء قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة أن آكل من الشجرة فيحكم الرسول ﵊ بينهما بقوله: فحج آدمُ موسى﴾ يعني غلبه وبعض القدرية يقولون: فحج آدم موسى، يعني بنصب آدم يجعلونه مفعولاً به والغالب يجعلون موسى انتصر على آدم.