دروس الشيخ عائض القرني
نقض الميثاق
نقض الميثاق على مستوى الفرد والجماعات موجود في الأمة باطراد، أن يتوب تائب وأن يعود عائد، أن يأتي يصلى في الصلاة يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] ثم يخرج من المسجد فيشهد شهادة الزور، ويسمع الأغنيات الماجنة، ويقتني المجلات الخليعة، ويعق والديه، ويقطع أرحامه، هذا هو نقض الميثاق، قال الله فيه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة:١٣] ونقض الميثاق على مستوى الأمة أن تدعي تحكيم منهج الله ﷿ ثم لا تحكمه ولا تقوم بمنهجه ﷾، وهذا أمر خطير وقعت فيه الأمة، فنعوذ بالله من الخذلان.
يقول الحسن البصري وهو واعظ ومربٍ شهير، يقول لأحد الشباب يراه في المعصية دائماً، قال: يا بني! اتق الله، تب إلى الله، قال: سوف أتوب، قال: يا بني! إن موسى رافق الخضر ﵉، فخالف موسى الخضر ثلاث مرات، فقال الخضر: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف:٧٨] وأراك تخالف الله في اليوم عشرات المرات، ألا تخشى أن يقول الله لك: هذا فراق بيني وبينك؟!
وهذا أمر صعب أنذركم إياه، أن يقول الله للواحد منكم: هذا فراق بيني وبينك، فمن يقبلك إذا رفضك الله؟ ومن يؤويك إذا طردك الله؟ ومن يرحمك إذا عذبك الله؟