İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ٢٩٧/ ١٢

حال أهل الظلم

الحال الثالث: حال أهل الظلم والحيف، وهم الذين يذكرون الأخطاء ويتركون الحسنات فلا يذكرونها، وقد قال ابن تيمية ﵀: "بعض الناس كالذباب لا يقع إلا على الجرح" فتجده يترك المحاسن في الكتب والأشرطة والمحاضرات والدروس والمؤلفات، ويأتي إلى طالب علم أو داعية أو عالم فيقول: أخطأ في كذا، ثم يشهر به، ويرد عليه في أشرطة، ثم يقتفي أثره ويغتابه ويستحل عرضه، فأين الإسلام؟ وأين الإيمان من هذا؟

لماذا لا تذكر الحسنات؟

قال عبد الرحمن بن مهدي ﵀ وهو من علماء الحديث ومن علماء أهل السنة: " أهل السنة يذكرون ما لهم وما عليهم، وأهل البدعة لا يذكرون إلا ما لهم " وهذا من الظلم.

وأنا رأيت ردوداً وسمعت أشرطة لا تذكر إلا الأخطاء، ولا تذكر لهذا الداعية، أو العالم، أو طالب العلم حسنة واحدة لا في جودة الأسلوب, أو في الغيرة لله ﷿، أو في سعة العلم، أو في الخيرية التي فيه!

فأقول: أين العدل؟ وأين تقوى الله ﷿؟ وأين مخافته؟ شارب الخمر عند الرسول ﵊ كما في الصحيح، يشربها أكثر من مرة، فيسبه أحد الصحابة، فيقول له ﷺ: ﴿لا تكن عوناً للشيطان على أخيك، فوالذي نفسي بيده! ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله﴾ أو كما قال ﵊.

ورأيت بعض الفضلاء يقول: أحسن المعتزلة في إدخالهم الملاحدة إلى الإسلام، ولكنهم أساءوا يوم أوقفوهم في الاعتزال وما أدخلوهم في مذهب أهل السنة.

لماذا لا يعترف بعضنا لبعض بما فيه من إيجابيات، وبما فيه من خير؟ لماذا بسبب أخطاء لا يخلو منها البشر؛ تطمس حسنات الرجل؟ وقد قال ﵊: ﴿إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث﴾.