دروس الشيخ عائض القرني
عظم الصلاة والزكاة
هذا الحديث أحدث خلافاً بين الصحابة رضوان الله عليهم لما مات الرسول ﷺ، وهذا هو الحديث الذي تدارسوه، والذي أراد البخاري أن يأتي به في هذا المكان، وقد تكلم الشراح عند شرح هذا الحديث على اختلاف أبي بكر وعمر في قتال المرتدين، وهذا الاختلاف وارد، والله ﷿ له الكمال المطلق, وهو ﷿ يعطي البعض علماً لا يعطيه للآخرين وسوف يتبين لنا هذا من قضايا الحديث.
لما توفي الرسول ﷺ قال بعض العرب: نرى أن هذا الدين لا بد أن يستمر معه ﷺ، فإذا مات؛ فقد انتهى الدين، فارتدوا، وهؤلاء قسم قليل من المرتدين، لا يعدون ولا يذكرون.
والقسم الثاني قالوا: الزكاة إنما كانت تدفع للرسول ﷺ، فلما مات الرسول ﵊، قالوا: كيف نؤديها لـ أبي بكر؟ هل النبوة وراثة؟ حتى يقول شاعر بني حنيفة من اليمامة:
رضينا رسول الله إذ كان بيننا فما بالنا نرضى بحكم أبي بكر
أيملكها بكر إذا مات بعده فتلك لعمر الله قاصمة الظهر
يقول: كيف يملكنا أبو بكر بعد الرسول ﷺ؟
قاتلهم الله إلا من تاب منهم، فقد تاب الله عليه، فقد فرقوا بين الصلاة والزكاة.