İçeriğe geç

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Basılı sayfa ٢٦٣/ ١٦

التزود من الصالحات هو النجاة يوم الطامة الكبرى

تزود للذي لابد منه فإن الموت ميقات العباد

أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد

والزاد: العمل الصالح، وأجمع الصالحون على أنه لا أعظم من تقوى الله ﷿ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة:١٩٧] قال الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور: أجمل بيت قالته العرب

الخير أبقى وإن طال الزمان به والشر أخبث ما أوعيت من زاد

وسوف يرى الناس بماذا تهيئوا وماذا حصلوا وماذا جمعوا يوم يجمعهم الله ﷿، يقول ﵊ في الصحيح: ﴿ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان -وهذا الكلام هو كلام يليق بجلاله ﷾ فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أمامه فلا يرى إلا النار فاتقوا النار ولو بشق تمرة﴾.

وذكر ﵊ أن أول من تسعر بهم النار ثلاثة، وهذا يوم الطامة الكبرى: عالم وجواد وشجاع.

يقول الله للعالم: أما علمك الله العلم؟ قال: بلى.

قال: فماذا فعلت فيه؟ -والله أعلم- قال: علمت الجاهل وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر.

فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقال: إنما تعلمت ليقال عالم وقد قيل؛ خذوه إلى النار.

ثم يقال للجواد كذلك وللشجاع كذلك.

وهذا مصداق قوله ﷾: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ [الفرقان:٢٣] وقوله ﷾: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ [الكهف:١١٠] فأول الزاد الإخلاص: أن تقصد الله بالعمل، وأن تحذر من الرياء والسمعة كما قال تعالى: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف:٢٩] وقال تعالى: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر:٣].

وعند مسلم عن جابر قوله ﵊: ﴿يقول الله ﷿: من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه﴾ لأن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان له خالصاً كما قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك:٢] قيل: أي: أصوبه وأخلصه، ومعنى أخلصه: أن يكون خالصاً لوجه الله، وأصوبه: أن يكون متابعاً لسنة الرسول ﷺ.

فأول شرط: الإخلاص لوجه الله.

والشرط الثاني: أن يكون إمامك في العمل محمداً ﷺ، فلا تتبع غيره ولا تقتدي بسواه، ولا تبتدع من عندك شيئاً فإن المحدثات لا يقبلها الله ﷿ ولا رسوله ﵊ قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيّ﴾ [الكهف:١١٠] ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:١ - ٤] ويقول ﵊: ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾.

إذاً فعليك أن تتعلم العلم الشرعي وهو الشرط الثاني من شروط القبول لتنجو من الخسارة والخذلان والعياذ بالله.

ومنها: أن تكثر من السجود، روى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: ﴿كنت أبيت مع رسول ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: سل.

فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة.

قال: أو غير ذاك؟ قال: هو ذاك يا رسول الله.

قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود﴾ وعند مسلم عن ثوبان: ﴿فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة﴾.