İçeriğe geç

موارد الظمآن لدروس الزمان الناس في الصلاة على مراتب خمس موضحة لابن القيم رحمه الله

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Basılı sayfa ١/ ٢٣٠

مُثَابٌ. والْخَامِسُ: مُقَرَّبٌ مِنْ رَبِّهِ لأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِمَّنْ جُعلَتْ قُرّةُ عينه في الصَّلاةِ فَمَنْ قَرَّتْ عَيْنُه بِصَلاتِهِ فِي الدُّنْيَا قَرَّتْ عَيْنُهُ بِقُرْبِهِ مِنْ رَبِّهِ ﷿ فِي الآخِرَةِ وَقَرَّتْ عَيْنِهِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَمَنْ قَرَّتْ عَيْنُه باللهِ قَرَّتْ بِهِ كُلُّ عَيْنٍ وَمَنْ لَمْ تَقَرَّ عَينُه باللهِ تَعالى تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَات.

وَقَدْ رُوِيَ أَنْ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي قَالَ اللهُ ﷿: (ارْفَعُوا الْحُجُبِ فَإِذَا الْتَفَتَ قَالَ: أَرْخُوهَا وَقَدْ فُسِّرَ هَذا الالْتِفَاتُ بالْتِفَاتِ الْقَلْبِ عَنْ الله ﷿ إِلى غَيْرِهِ فَإِذَا الْتَفَتَ إِلى غَيْرِهِ أُرْخِيَ الْحِجَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ فَدَخَلَ الشَّيْطَانُ وَعَرَضَ عَلَيْهِ أُمُور الدُّنْيَا وَأَرَاهُ إيَّاهَا فِي صُورَةِ الْمِرْآةِ وَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى اللهِ وَلَمْ يَلْتَفِتِ لَمْ يَقْدِرْ الشَّيْطَان عَلى أَنْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَ اللهِ تَعَالَى وَبَيْنَ ذَلِكَ الْقَلْبِ وَإِنَّمَا يَدْخلُ الشَّيْطَانُ إذَا وَقَعَ الْحِجَابُ فإن فَرَّ إلى اللهِ تَعَالَى وَأَحْضَرَ قَلْبَهُ فَرَّ الشَّيْطَانُ فَإِنْ الْتَفَت حَضَرَ الشَّيْطَانُ فَهُوَ هَكَذَا شَأْنُه وَشَأْنُ عَدُوّهِ فِي الصَّلاةِ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قُلوبِنَا نُورًا نَهْتَدي بِهِ إِلَيْكَ وَتَولَّنَا بِحُسْنِ رِعَايَتِكَ حَتَّى نَتَوَكَلَ عَلَيكَ وَارْزُقْنَا حَلاَوَةَ التَّذلُّلِ بَينَ يَدَيكَ فاَلعزِيزُ مَنْ لاَذَ بِعزِّك والسَّعِيدُ مَن الْتَجَأَ إلى حِمَاكَ وَجُودِكَ والذليلُ مَنْ لَمْ تَؤَيّدْهُ بعنايَتِكَ والشَّقِيُّ مَنْ رَضِيَ بالإِعْرَاضِ عنْ طَاعَتِكَ. اللَّهُمَّ نَزِّهُ قُلُوبِنَا عَنْ التَّعَلق بِمَنْ دُونَك واجْعَلْنَا مِنْ قوم تَحبُّهُمْ ويُحِبُونَكَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ اسْلك بِنَا مَسْلَكَ الصَّادِقِينَ الأَبْرَارْ، وَألْحِقْنَا بِعِبَادِكَ الْمُصْطَفينَ الأَخْيَارِ، وَآتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارْ واغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

(فَصْلٌ)

وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى عَلى قَوْلِ النَّبِي ﷺ في الْحَدِيثِ: «وآمُرُكُمْ بالصَّلاةِ فَلا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللهُ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ» .