İçeriğe geç

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي من فوائد مولانا وسيدنا شيخ الإسلام محيي السنة قامع البدعة خلاصة المجتهدين تقي الملة والحق والدين علي السبكي أعلى الله درجته في عليين مع النبيين والصديقين

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Basılı sayfa ١٠/ ٥٨

ثمَّ قَالَ وَالضَّمِير لما نزلنَا أَو لعبدنا وَالْأَحْسَن عِنْدِي أَن يتَعَلَّق بعبدنا وَإِن علق بِمَا نزلنَا فَيكون بِالنّظرِ إِلَى خصوصيته فَيشْمَل صفة الْمنزل فِي نَفسه والمنزل عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قلت ذَلِك لِأَن الله تَعَالَى تحدى بِالْقُرْآنِ فِي أَربع سور فِي ثَلَاث مِنْهَا بِصفتِهِ فِي نَفسه فَقَالَ تَعَالَى ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا﴾

وَقَالَ تَعَالَى ﴿أم يَقُولُونَ افتراه قل فَأتوا بِسُورَة مثله﴾

وَقَالَ تَعَالَى ﴿أم يَقُولُونَ افتراه قل فَأتوا بِعشر سور مثله مفتريات﴾ والسياق فِي ذكر الْقُرْآن من حَيْثُ هُوَ هُوَ وَلذَلِك لم يذكر فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ لَفْظَة من المحتملة للتَّبْعِيض ولابتداء الْغَايَة فَتَركهَا يعين الضَّمِير لِلْقُرْآنِ

وَفِي سُورَة الْبَقَرَة لما قَالَ ﴿وَإِن كُنْتُم فِي ريب مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا﴾ قَالَ ﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾ فَيكون من لابتداء الْغَايَة وَالضَّمِير فِي ﴿مثله﴾ للنَّبِي ﷺ وَيكون قد تحداهم فِيهَا بِنَوْع آخر من التحدي غير الْمَذْكُور فِي السُّور الثَّلَاث

وَذَلِكَ أَن الإعجاز من جِهَتَيْنِ

إِحْدَاهمَا من فصاحة الْقُرْآن وبلاغته وبلوغه مبلغا تقصر قوى الْخلق عَنهُ وَهُوَ الْمَقْصُود فِي السُّور الثَّلَاث الْمُتَقَدّمَة المتحدى بِهِ فِيهَا

وَالثَّانيَِة من إِتْيَانه من النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي لم يقْرَأ وَلم يكْتب وَهُوَ المتحدى بِهِ فِي هَذِه السُّورَة وَلَا يمْتَنع إِرَادَة الْمَجْمُوع كَمَا قدمْنَاهُ

فَإِن أَرَادَ الزَّمَخْشَرِيّ بِعُود الضَّمِير على مَا نزلنَا الْمَجْمُوع بِالطَّرِيقِ الَّتِي أَشَرنَا إِلَيْهَا