İçeriğe geç

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ١٣١١ - محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة ابن حازم بن صخر شيخنا قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله الكناني الحموي

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Basılı sayfa ٩/ ١٤٣

وَفِي الْبَقَرَة ﴿رب اجْعَل هَذَا بَلَدا آمنا﴾ وَفِي إِبْرَاهِيم ﴿رب اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا﴾ لِأَن آيَة الْبَقَرَة دَعَا بهَا إِبْرَاهِيم عَن نزُول إِسْمَاعِيل وَهَاجَر فِي الْوَادي قبل بِنَاء مَكَّة وَآيَة سُورَة إِبْرَاهِيم بعد عوده إِلَيْهَا وبنائها

فِي الْبَقَرَة ﴿وَمَا أهل بِهِ لغير الله﴾ وَفِي الْمَائِدَة والأنعام والنحل ﴿لغير الله بِهِ﴾ لِأَن آيَة الْبَقَرَة وَردت فِي سِيَاق الْمَأْكُول وحله وحرمته فَكَانَ تقدم ضمير قد تعلق الْفِعْل بِهِ أهم وَآيَة الْمَائِدَة وَردت بعد تَعْظِيم شَعَائِر الله وأوامره وَكَذَلِكَ آيَة النَّحْل بعد قَوْله ﴿واشكروا نعْمَة الله﴾ فَكَانَ تقدم اسْمه أهم

وَأَيْضًا فآية النَّحْل والأنعام نزلتا بِمَكَّة فَكَانَ تَقْدِيم ذكر الله بترك ذكر الْأَصْنَام على ذَبَائِحهم أهم لما يجب من توحيده وإفراده بِالتَّسْمِيَةِ على الذَّبَائِح

وَآيَة الْبَقَرَة نزلت بِالْمَدِينَةِ على الْمُؤمنِينَ لبَيَان مَا يحل وَمَا يحرم فَقدم الأهم فِيهِ

قَوْله تَعَالَى ﴿تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تقربوها﴾ وَقَالَ بعد ﴿فَلَا تعتدوها﴾ لِأَنَّهُ أَشَارَ بالحدود فِي الأول إِلَى نفس الْمُحرمَات فِي الصّيام وَالِاعْتِكَاف من الْأكل وَالشرب وَالْوَطْء والمباشرة فَنَاسَبَ ﴿فَلَا تقربوها﴾

وَفِي الثَّانِيَة إِلَى المأمورات فِي أَحْكَام الْحل وَالْحُرْمَة فِي نِكَاح المشركات وَأَحْكَام الطَّلَاق وَالْعدَد وَالْإِيلَاء وَالرَّجْعَة وَحصر الطَّلَاق فِي الثَّلَاث وَالْخلْع فَنَاسَبَ ﴿فَلَا تعتدوها﴾