İçeriğe geç

الفصل في الملل والأهواء والنحل الجزء ٢ يريد أن يتلقاها بالسعي إلا على كان قوله وكلتا يديه يمين أي كل ما يكون منه تعالى من الفصل فهو إلا علي وكذلك صح عن رسول الله ﷺ أنه قال أن جهنم لا تملأ حتى يضع فيها قدمه وصح أيضا في الحديث حتى يضع فيها رجله ومعنى هذا ما قد بينه رسول الله

الفصل في الملل والأهواء والنحل

ابن حزم

Basılı sayfa ٢/ ١٣١

مخلوقات وَهَذَا لَا يَقُوله مُسلم فَبَطل استدلالهم على أَن الْأَمر غير مَخْلُوق لعطفه على الْخلق وَقد عطف تَعَالَى جِبْرِيل على الْمَلَائِكَة فَلَيْسَ الْعَطف على الشَّيْء مخرجا لَهُ عَنهُ إِذا قَامَ برهَان على أَنه دَاخل فِيهِ وَقد قَامَ برهَان النَّص بِأَن أَمر لله تَعَالَى مَخْلُوق وَأَنه قدر مَقْدُور مفعول وَأما إِذا لم يَأْتِ برهَان يدْخل الْمَعْطُوف فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فَهُوَ غَيره بِلَا شكّ هَذَا حكم اللُّغَة وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق وَأما الْعِزَّة فقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ﴾

قَالَ أَبُو مُحَمَّد والمربوب مَخْلُوق بِلَا شكّ وَلَيْسَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَللَّه الْعِزَّة جَمِيعًا﴾ بِمُوجب أَن الْعِزَّة لن تزل لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ ﴿فَللَّه الْمَكْر جَمِيعًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿قل لله الشَّفَاعَة جَمِيعًا﴾ وَلَيْسَ هَذَانِ النصان بِلَا خلاف موجبين أَن الشَّفَاعَة غير مَخْلُوق إِلَّا إِن هَا هُنَا عزة لَيست غير الله تَعَالَى فَهِيَ غير مخلوقة وَهِي الَّتِي صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَن جِبْرِيل ﵇ حلف بهَا فَقَالَ وَعزَّتك فِي حَدِيث خلق الْجنَّة وَالنَّار

قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمن الْبَاطِل أَن يحلف جِبْرِيل بِغَيْر الله ﷿ وَأما الرَّحْمَة فقد قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن الله خلق مائَة رَحْمَة فقسم فِي عباده رَحْمَة وَاحِدَة فِيهَا يتراحمون وَرفع التِّسْعَة وَتِسْعين ليَوْم الْقِيَامَة يرحم بهَا عباده أَو كَمَا قَالَ ﵇ وَهَذَا رفع للإشكال جملَة فِي أَن الرَّحْمَة مخلوقة وَلَا خلاف بَين أحد من الْأمة فِي أَن إِدْخَال الله ﷿ الْجنَّة من أدخلهُ فِيهَا برحمته تَعَالَى وَأَن بعثته مُحَمَّدًا ﷺ رَحْمَة لمن آمن بِهِ وكل ذَلِك مَخْلُوق بِلَا شكّ وَأما الْقُدْرَة وَالْقُوَّة فقد قَالَ ﷿ ﴿أولم يرَوا أَن الله الَّذِي خلقهمْ هُوَ أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ وَحدثنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن خَالِد الهمذاني حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْبَلْخِي حَدثنَا الْفربرِي حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر حَدثنَا معن بن عِيسَى حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي الموال سَمِعت مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر يحدث عبد الله بن الْحسن قَالَ أَخْبرنِي جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلم أَصْحَابه الاستخارة فَذكر الحَدِيث وَفِيه اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وَأَسْأَلك من فضلك

قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَالْقَوْل فِي الْقُدْرَة وَالْقُوَّة كالقول فِي الْعلم سَوَاء بِسَوَاء فِي اخْتِلَاف النَّاس على تِلْكَ الْأَقْوَال وَتلك الْحجَّاج وَلَا فرق وَقَوْلنَا فِي هَذَا هُوَ مَا قُلْنَاهُ هُنَالك من أَن الْقُدْرَة وَالْقُوَّة لله تَعَالَى حَقًا وليستا غير الله تَعَالَى وَلَا يُقَال هما الله تَعَالَى وَقَالَ تَعَالَى ﴿كتب على نَفسه الرَّحْمَة﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ويحذركم الله نَفسه﴾ فَنَفْس الله تَعَالَى إِخْبَار عَنهُ لَا عَن شَيْء غَيره أصلا فَإِن ذكر ذَاكر قَول الله ﷿ حِكَايَة عَن عِيسَى ﵇ أَنه يَقُول لرَبه تَعَالَى ﴿تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾ قُلْنَا هَذَا على ظَاهره وعَلى الْحَقِيقَة لِأَن كل غيب فَهُوَ مَعْلُوم فِي علم الله الْعَلِيم بِكُل شَيْء فَجرى الْكَلَام على مَا يتخاطب بِهِ النَّاس مِمَّا لَا يتوصلون