İçeriğe geç

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد وتركه أيهما أفضل ومختصر أحكام النساء في ذلك

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

أبو طالب المكي

Basılı sayfa ٢/ ٤١٨

الحق؟ بل أنت وأبوك تقولان الباطل ولا يقول رسول الله ﷺ إلاّ حقّاً، نصرة لرسول الله ﷺ وغضباً له حتى استجارت بالنبي ﷺ وقعدت خلف ظهره فقال له النبي ﷺ: لم ندعك لهذا ولم نرد هذا منك وقالت له مرة في كلام غضبت عنده: أنت الذي تزعم أنك نبي؟ فتبسم رسول الله ﷺ حلماً وكرماً، وكان رسول الله ﷺ يقول لعائشة ﵂: إني لأعرف غضبك من رضاك قالت: وكيف تعرف ذلك؟ قال: إنْ رضيت قلت: لا وإله محمد وإذا غضبت قلت: لا وإله إبراهيم قالت: صدقت إنما أهجر اسمك وقد كان ﷺ يمزح مع أزواجه ويقاربهن في عقولهن في المعاملة والأخلاق، وفي الخبر: كان رسول الله ﷺ من أفكه الناس مع نسائه، وقد كان لقمان الحكيم يقول: العاقل في بيته ومع أهله كالصبي فإذا كان في القوم وجد رجلاً، وفي تفسير الخبر المروي أنّ الله يبغض الجعظري الجواظ قيل: هو الشديد على أهله المتكبر في نفسه، وفي أحد المعاني في قوله ﷿: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذِلكَ زَنيمٍ) القلم: ١٣، قيل: الفظّ اللسان الغليظ القلب على أهله وما ملكت يمينه، وروينا في في الخبر: غيرة يبغضها الله ﷿، غيرة الرجل على أهله في غير رينة كأنه يكون من سوء الظن الذي نهى الله ﷿ ورسوله عنه.

وروينا عن عليّ ﵁: لا تكثر الغيرة على أهلك فترمي بالسوء من أجلك ولعمري إنّ الغيرة لها حدّ فإذا جاوزها الرجل قصر عن الواجب وزاد على الحق، وقد كان الحسن يقول: أتدعون نساءكم يزاحمن العلوج في الأسواق قبح الله من لا يغار، وقد قال ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقال بعض ولده: بلى والله نمنعهن فضربه وغضب عليه وقال: تسمعني أقول: قال رسول الله ﷺ: لا تمنعوهن وتقول: بلى تمنعهن وقد قال الله ﷿: (قَدْ جعلَ الله لِكُلِ شيءٍ قَدْرًا) الطلاق: ٣، وقال بعض الحكماء: من جاوز الشيئ فمذموم كمن قصر عنه، فلا بأس بالحرة العفيفة أن تخرج لشيئ لا بد لها منه من قضاء حوائجها قال رسول الله ﷺ: إذن لكن أنْ تخرجن في حوائجكن كذلك تخرجن في الأعياد خاصة، أطلق ذلك لهن رسول الله ﷺ ولكن لا يخرجن إلا بأذن أزواجهن وعن رضاهم: ولا يخرجن أيضًا إلاّ فيما يعني مما لا بدّ منه ومهما استغنين عن الخروج، وأنْ لا يراهن رجل فهو أفضل لهن وأصلح لقلوبهن، وروينا أنّ رسول الله ﷺ قال لابنته فاطمة ﵍: يا بنية، أي شيئ خير للمرأة فقالت: أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل، فضمها إليها وقال: ذرية بعضها من بعض، وكان أصحاب رسول الله ﷺ يسدون الثقب والكوى في الحيطان لئلا يطلع النسوان، وروينا إنّ معَّاذًا رأى امرأة تطلع من كوة في الجدار فضربها، وأنّ امرأته دفعت