İçeriğe geç

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Basılı sayfa ١/ ٤٦٣

فلما قيل: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ فسمى الموضع المنتهى إليه دل على الغسل، لأن التحديد إنما يقع للغسل، ولا يقع في المسح، إذ كان المسح لا يستوعب، ألا ترى أن الرَّجُل لو توضأ ومسح برأسه وترك منه شيئًا يسيرًا لأجزأه (١)، وإن كنا لا نأمر أن يتعمد الإنسان ترك شيء منه، لما روي عن رسول اللَّه ﷺ من سائر الوجوه الصحيحة: أنه مسح من مقدم رأسه إلى مؤخره، ثم رده إلى حيث بدأ (٢).

وفي الأعضاء أيضًا تقديم وتأخير لا يمتنع منه ذو عقل ومعرفة، وأن يكون اللَّه سبحانه أراد اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم، إذ العمل المروي يؤيده.

فإن قيل: قد قدم رسول اللَّه ﷺ المسح.

قيل: هذا هو المؤيد لجواز تقديم الأعضاء، وأن يكون عمل على النسق والمراد غيره، والقائل بمسح الرجلين يجيز ترك بعض الرأس، ولا يجيز ترك بعض الرجلين، لأن إجازة ذلك مخالفة لكتاب اللَّه، إذ يقول: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.

وجاءت الروايات كلها عن رسول اللَّه ﷺ كل من روى الوضوء أنه غسل رجليه ولم يروَ المسح، وكان شرط اللَّه ﵎ في الرجلين مثل شرطه في اليدين، لأنه قال: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، ثم قال: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، فعلم أنه عطف على