İçeriğe geç

حاشية السيوطي على سنن النسائي كتاب العيدين

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Basılı sayfa ٣/ ١٨٩

الشَّرِيعَةِ أَصْلٌ يَشْهَدُ لَهَا بِالصِّحَّةِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْبِدَعِ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَالْمُرَادُ غَالِبُ الْبِدَعِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْبِدْعَةُ كُلُّ شَيْءٍ عُمِلَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْبِدْعَةُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ وَمَنْدُوبَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمُبَاحَةٌ فَمِنَ الْوَاجِبَةِ نَظْمُ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَلَاحِدَةِ الْمُبْتَدِعِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمِنَ الْمَنْدُوبَةِ تَصْنِيفُ كُتُبِ الْعِلْمِ وَبِنَاءُ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِنَ الْمُبَاحَةِ التَّبَسُّطُ فِي أَلْوَانِ الْأَطْعِمَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَالْحَرَامُ وَالْمَكْرُوهُ ظَاهِرَانِ وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيثَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عُمَرَ فِي التَّرَاوِيحِ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْحَدِيثِ عَامًّا مَخْصُوصًا قَوْلُهُ كُلُّ بِدْعَةٍ بِكُلٍّ بَلْ يَدْخُلُهُ التَّخْصِيصُ مَعَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ رُوِيَ بِرَفْعِهَا عَلَى الْعَطْفِ وَبِنَصْبِهَا عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِمُقَارَنَتِهِمَا وَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُصْبُعٌ أُخْرَى كَمَا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَيْنَهُ ﷺ وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِتَقْرِيبِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُدَّةِ وَأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا كَنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اخْتَلَفَ الشَّارِحُونَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ نَاسِخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دين وَقَوله

[١٩٥٩] صلوا على صَاحبكُم وان النَّبِي ﷺ تَكَفَّلَ بِدُيُونِ أُمَّتِهِ وَالْقِيَامِ