İçeriğe geç

جامع بيان العلم وفضله باب العبارة عن حدود علم الديانات وسائر العلوم المتصرفات بحسب تصرف الحاجات وسائر العلوم المنتحلات عند جميع أهل المقالات. قال أبو عمر ﵁: " حد العلم عند العلماء والمتكلمين في هذا المعنى هو ما استيقنته وتبينته وكل من استيقن شيئا وتبينه فقد علمه

جامع بيان العلم وفضله

ابن عبد البر

Basılı sayfa ٢/ ٧٨٨

وَيُتَرْجَمَ مَعْرِفَةً وَيُتَرْجَمَ فَهْمًا , وَالْعُلُومُ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: ضَرُورِيٌّ وَمُكْتَسَبٌ، فَحَدُّ الضَّرُورِيِّ مَا لَا يُمْكِنُ الْعَالِمُ أَنْ يَشُكِّكَ فِيهِ نَفْسَهُ وَلَا يُدْخِلَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ شُبْهَةً , وَيَقَعُ لَهُ الْعِلْمُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْفِكْرَةِ وَالنَّظَرِ وَيُدْرَكُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْحِسِّ وَالْعَقْلِ كَالْعِلْمِ بِاسْتِحَالَةِ كَوْنِ الشَّيْءِ مُتَحَرِّكًا سَاكِنًا أَوْ قَائِمًا قَاعِدًا أَوْ مَرِيضًا صَحِيحًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَمِنَ الضَّرُورِيِّ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ يَحْصُلُ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الْحَوَاسِ الْخَمْسِ كَذَوْقِ الشَّيْءِ يَعْلَمُ بِهِ الْمَرَارَةَ مِنَ الْحَلَاوَةِ ضَرُورَةً إِذَا سَلِمَتِ الْجَارِحَةُ مِنْ آفَةِ وَكَرُؤْيَةِ الشَّيْءِ يَعْلَمُ بِهَا الْأَلْوَانَ وَالْأَجْسَامَ وَكَذَلِكَ السَّمْعُ يُدْرِكُ بِهِ الْأَصْوَاتَ، وَمِنَ الضَّرُورِيِّ أَيْضًا عِلْمُ النَّاسِ أَنَّ فِيَ الدُّنْيَا مَكَّةَ، وَالْهِنْدَ، وَمِصْرَ، وَالصِّينَ وَبُلْدَانًا قَدْ عَرَفُوهَا وَأُمَمًا قَدْ خَلَتْ. وَأَمَّا الْعِلْمُ الْمُكْتَسَبُ فَهُوَ مَا كَانَ طَرِيقُهُ الِاسْتِدْلَالُ وَالنَّظَرُ وَمِنْهُ الْخَفِيُّ وَالْجَلِيُّ فَمَا قَرُبَ مِنْهُ مِنَ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ كَانَ أَجْلَى وَمَا بَعُدَ مِنْهَا كَانَ أَخْفَى، وَالْمَعْلُومَاتُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: شَاهِدٌ وَغَائِبٌ فَالشَّاهِدُ مَا عُلِمَ ضَرُورَةً وَالْغَائِبُ مَا عُلِمَ بِدَلَالَةٍ مِنَ الشَّاهِدِ. وَالْعُلُومُ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الدِّيَانَاتِ ثَلَاثَةٌ: عِلْمٌ أَعْلَى، وَعِلْمٌ أَسْفَلُ، وَعِلْمٌ أَوْسَطُ. فَالْعِلْمُ الْأَسْفَلُ هُوَ: تَدْرِيبُ الْجَوَارِحِ فِي الْأَعْمَالِ وَالطَّاعَاتِ، كَالْفُرُوسِيَّةِ وَالسِّيَاحَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَجْمَعَهَا كتِاَبٌ أَوْ أَنْ يَأْتِي عَلَيْهَا وَصْفٌ.