İçeriğe geç

جامع بيان العلم وفضله فصل من هذا الباب في كسب طالب العلم المال وما يكفيه من ذلك

جامع بيان العلم وفضله

ابن عبد البر

Basılı sayfa ١/ ٧١١

١٢٨٩ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «الْعِلْمُ طَبِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْمَالُ دَاؤُهَا فَإِذَا كَانَ الطَّبِيبُ يَجُرُّ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ يُعَالِجُ غَيْرَهُ؟»

١٢٩٠ - وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ، وَفِتْنَةِ أُمَتِّي الْمَالُ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الْمَالُ الْمَذْمُومُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ بِذَمِّ الْمَالِ نَحْوَ

Basılı sayfa ٧١٢

١٢٩١ - قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَإِنَّهُمَا مُهْلِكَاكُمْ» ،

١٢٩٢ - وَنَحْوَ قَوْلِهِ ﵇: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي حَظِيرَةِ غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حُبِّ الْمَرْءِ لِلْمَالِ وَالشَّرَفِ» ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِهِ ﷺ وَنَحْوهُ

١٢٩٣ - قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: «مَا فَتَحَ اللَّهُ ﷿ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ أَوِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ عَلَى قَوْمٍ إِلَّا سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَقَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ» مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ، وَعَنْ غَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَوَجْهُ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ فِي الْمَالِ الْمُكْتَسَبِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُبِحْهَا وَفِي كُلِّ مَالٍ مَا لَمْ يُطِعِ اللَّهَ جَامِعُهُ فِي كَسْبِهِ وَعَصَى رَبَّهُ مِنْ أَجَلِهِ وَبِسَبَبِهِ

Basılı sayfa ٧١٣

وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ وَفَرَائِضَهُ فِيهِ وَمِنْهُ، فَذَلِكَ هُوَ الْمَالُ الْمَذْمُومُ وَالْكَسْبُ الْمَشْئُومُ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ مُكْتَسَبًا مِنْ وَجْهِ مَا أَبَاحَ اللَّهُ وَتَأَدَّتْ مِنْهُ حُقُوقُهُ وَتَقَرَّبُ فِيهِ إِلَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِهِ وَمَرْضَاتِهِ فَذَلِكَ الْمَالُ مَحْمُودٌ مَمْدُوحٌ كَاسِبُهُ وَمُنْفِقُهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالِى عَلَى إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يُنْفِقَ مَا لَا يَكْتَسِبُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٢] الْآيَةَ وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ [البقرة: ٢٧٤] وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] ، وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٧٢] الْآيَةَ وَقَالَ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَقَالَ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] وَقَالَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] الْآيَةَ، وَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ جِدًّا وَكَذَلِكَ السُّنَنُ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَنْطِقُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ الثَّابِتُ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ،

١٢٩٤ - قَالَ ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» ،

Basılı sayfa ٧١٤

١٢٩٥ - وَقَالَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُعْطِيَةُ وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ» ،

١٢٩٦ - وَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «لَأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا» الْحَدِيثَ.

١٢٩٧ - وَقَالَ ﷺ: «أَفْضَلُ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ تُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِكَ» ، وَالْآثارُ فِي هَذَا مُتَوَاتِرَةٌ جِدًّا،

Basılı sayfa ٧١٥

١٢٩٨ - وَقَالَ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُرْسِلَكَ فِي جَيْشٍ يُغْنِمُكَ اللَّهُ وَيُسْلِمُكَ؟ وَأَرْغَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً فَنِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ»

١٢٩٩ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِعَائِشَةَ ﵄: «مَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ»

١٣٠٠ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَّخِرُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ صَفَايَاهُ مِنْ فَدَكٍ وَغَيْرِهَا قُوتَ سَنَةٍ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيَجْعَلُ الْبَاقِي فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهَذِهِ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ كَرِهْتُ سِيَاقِهَا بِأَسَانِيدِهَا خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ "